وكالة أنباء أراكان ANA: (التقرير)
دقت المؤسسة الأمريكية الرسمية لإحياء ذكرى الهولوكوست ناقوس الخطر هذا الأسبوع، محذرةً من تهديد الإبادة الجماعية الجديدة الذي يواجه أقلية الروهنجيا المسلمة في بورما، وهي واحدة من المجتمعات الأكثر تعرضًا للإهمال في العالم.
ورسم التقرير، الذي نشره مركز سيمون سكجوت لمنع الإبادة الجماعية التابع لمتحف الولايات المتحدة لإحياء ذكرى الهولوكوست، صورةً للاضطهاد، والعنف، والتمييز المنهجي، الذي تتعرض له هذه الأقلية المسلمة في بورما. وحذر التقرير من أن هؤلاء “السكان يعيشون في ظل خطر التعرض لفظائع جماعية إضافية، قد تصل إلى حد الإبادة الجماعية”.
وقد تم توثيق محنة الـ 1.3 مليون نسمة من الروهنجيا الذين يعيشون في بورما بشكل جيد، وتعد قضيتهم معروفة. غالبيتهم يعيشون في ولاية أراكان على الحدود الغربية مع بنغلادش والهند. وعلى الرغم من تواجد العديد منهم في بورما، التي تعرف أيضًا باسم ميانمار، لعدد من الأجيال، لا تزال الدولة لا تعترف بهم كمواطنين، وتصر على وصفهم بأنهم “بنغاليون”، وهي التسمية التي تشير إلى أنهم تطفلوا عبر الحدود؛ وبالتالي، يعاني الروهنجيا من أجل الحصول على خدمات الدولة الأساسية في أمة منقسمة، ومتخلفة، ومتعددة الأعراق، بالفعل.
ولم تساعد عملية الدمقرطة الجزئية التي تحدث في بورما الروهنجيا. وقد أدى مناخ العداء في السنوات الأخيرة، وفقًا للتقرير، إلى تعرض الروهنجيا “لخطاب الكراهية المتفشي، والحرمان من المواطنة، والقيود المفروضة على حرية التنقل، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من انتهاكات حقوق الإنسان“.
وقد نجم عن العنف العرقي في عام 2012 لجوء عشرات الآلاف من الروهنجيا إلى مخيمات بائسة وقذرة. بينما اختار كثر آخرون مغادرة البلاد تمامًا، ودفعوا أحيانًا تكلفة بشعة في سبيل فعل ذلك؛ حيث لا تزال مياه بحر اندامان، وكذلك أدغال تايلند، تحتوي الجثث مجهولة الهوية للعديد من أفراد أقلية الروهنجيا ، الذين جعلتهم الدولة البورمية فريسةً لمهربي البشر.
واعتمد تقرير المركز في جزء منه على المعلومات التي وفرتها مهمة لتقصي الحقائق في ولاية أراكان من بورما في مارس من هذا العام؛ حيث وجد الباحثون ما يعد “علامات إنذار مبكر لوقوع الإبادة الجماعية“، وفقًا لقولهم. وقد شملت تقارير سابقة أصدرها متحف ذكرى الهولوكوست دراسات حول العنف في منطقة دارفور في السودان، وفي جمهورية إفريقيا الوسطى.
وقال مدير المركز، كاميرون هدسون: “نكون حذرين جدًا عند استخدام مصطلح الإبادة الجماعية؛ حيث نعرف أنه قد يؤدي إلى الاستقطاب، وقد لا يكون مفيدًا أحيانًا. ولكن هناك مجموعة من العوامل المخيفة تمامًا، وقد رأينا العديد من نفس هذه العوامل خلال الثلاثينيات في ألمانيا، والتسعينيات في رواندا“.
وأضاف هدسون: “ما نتحدث عنه هنا هو استهداف مجموعة معينة على أساس الهوية الدينية والوطنية“. وقد جاء ازدياد النزعة القومية البوذية بين بعض البورميين ليرفع من مستوى معاناة الروهنجيا المحرومين باستمرار من حقوق المواطنة.
وخلص التقرير إلى أن أفراد أقلية الروهنجيا يشكلون موضوع “خطاب الكراهية المستشري” في بورما. ووثق التقرير كذلك قدرة من ينفذون أعمال العنف ضد هذه الأقلية المضطهدة على الإفلات من العقاب على نطاق واسع، فضلًا عن الاتجاهات المقلقة للتمييز المحلي والوطني ضد الروهنجيا، بما في ذلك تقييد حركتهم، ومنعهم من التصويت في الانتخابات المتوقع عقدها في وقت لاحق من هذا العام.
وقد وصفت الأمم المتحدة مؤخرًا، الروهنجيا “باعتبارها واحدة من أكثر الأقليات المضطهدة في العالم”، وما أصاب هدسون والعديد من المراقبين الخارجيين بخيبة أمل أيضًا هي اللامبالاة النسبية التي يتعاطى فيها المخيم المؤيد للديمقراطية في بورما مع محنة الروهنجيا. ويشمل هذا المخيم أونغ سانغ سو كيي، الحائز على جائزة نوبل، والذي يعد الآن سياسيًا معارضًا بارزًا.
وقال هدسون: “واحدة من أكثر الأشياء التي أقلقتنا، هي أن هذه الشريحة المؤيدة للديمقراطية صامتة إلى حد كبير على هذه القضية“. وحذر الباحث من أن “الانتخابات [القادمة] قد تكون نقطة الاشتعال التي تنطلق منها حلقة جديدة من القتل الجماعي“.


