وكالة أنباء أراكان ANA: (الأهرام)
قال الدكتور عبد السلام مينتين رئيس مؤسسة مسلمي ميانمار: إن المسلمين يخيرون بين العزلة أو التهجير ويحرمون من دخول الجامعات.
وأضاف في حوار مع صحيفة الأهرام أن الأوضاع في الفترة الأخيرة تسير إلى الأسوأ، فقتل المسلمين الأبرياء واضطهادهم الديني وتشريدهم مازال مستمرا، والحكومة لا تعترف بحقهم في الحياة من الأساس، ويعيشون رهن العزلة أو التهجير، ويحرم أبناء المسلمين من مواصلة التعليم في الكليات والجامعات، إمعانا في نشر الأمية، وتحجيمهم وإفقار مجتمعاتهم، كما لا يسمح للمسلمين باستضافة أحد في بيوتهم ولو كانوا أشقاء أو أقارب إلا بإذن مسبق، وأما المبيت فيمنع منعاً باتاً، ويعتبر جريمة كبرى ربما يعاقب من يقوم بذلك بهدم منزله أو اعتقاله أو طرده من البلاد هو وأسرته.
وتابع مينتين: “سكان ميانمار نحو 53 مليون نسمة، وعدد المسلمين بها أكثر من 7 ملايين، هاجر منهم حتى الآن مليونان تقريبا إما لأسباب اقتصادية، أو أسباب دينية لما يتعرضون له من اضطهاد مثل سكان الروهنجيا، وتقول الإحصائيات: إنه يوجد أكثر من 140 عرقا أي أجناس مختلفة في بورما، ولكن الحقيقة أنهم أكثر من ذلك، فالحكومة هناك أسقطت نحو 9 أجناس من المسلمين لا تعترف بهم على الإطلاق”.
وأشار إلى أن ما يحدث من قتل وعنف ليس لأسباب دينية فقط بل عرقية أيضا، حيث تنظر الدولة للمسلمين على أنهم دخلاء على البلاد، وغير مرغوب فيهم لذلك يقومون بهدم وحرق المنازل والمتاجر وأيضا المساجد، حتى المخيمات التي يحتمي بها اللاجئون لم تسلم من بطش الحكومة الظالمة، والمساعدات التي ترسل لإغاثة المسلمين هناك يتم تسلمها من الحكومة البوذية على أنها سوف ترسلها للمحتاجين، ثم تمنعها عن المسلمين هناك بغرض فرض الحصار عليهم ومحاولة تهجيرهم إجباريا.
و دخل الإسلام بورما عن طريق (أراكان) – ولاية ضمن جمهورية ميانمار ، والتي تضم أكبر تجمّع لأهل هذا البلد – في القرن الأول الهجري عن طريق الصحابي الجليل وقّاص بن مالك رضى الله عنه، وهناك مؤرخون يقولون: إن الإسلام وصل إليها عبر (أراكان) في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد – رحمه الله – في القرن السابع الميلادي عن طريق التُّجار العرب، حيث أُعجب أهل ميانمار بأخلاقهم فدانوا بدينهم، وعملوا في الزراعة في البدء، ثم هيمنوا على التجارة واستوطنوا في كثير من البقاع.
حتى أصبحت بعد ذلك دولة إسلامية حكمها 48 ملكاً مسلماً على التوالي ما بين عامي 1430و1784م. ومما يدلّ على قِدَم وجود المسلمين في هذه الدولة أيضاً بعض الآثار التاريخية كمسجد بدر المقام في أكياب عاصمة أراكان، ومسجد سندي خان الذى بني منذ 560 عاما،ً ومسجد الديوان موسى الذى بُني عام 1258م، ومسجد ولي خان الذى بني في القرن الخامس عشر الميلادي ..
تعتبر أراكان ركناً من ميانمار، وتمثّل أكبر تجمّع إسلامي فيها، كما يوجد تجمّعات أخرى للمسلمين في كل من: (ماندلي وديفيو وشاه ومكاياه والعاصمة رانجون) وغيرها، حيث يقع على تلك التجمّعات أعظم ضغط جماعي مِن قِبل حكومة ميانمار العسكرية.
أما العنصران الأساسيان من سكانها والموجودان فيها حالياً هما: (الروهنجيا) الذين يدينون بالإسلام وينحدرون من جذور عربية وفارسية وهندية وتركية، أما العنصر الثاني فهو(الماغو) الذين يؤمنون بالبوذية، بالإضافة إلى أقليات عرقية متعددة.
احتُلت أراكان من قِبَل الملك البوذي (بوداباي) عام 1784م الذى قام بضم الإقليم إلى ميانمار خوفاً من انتشار الإسلام في المنطقة، واستمر البوذيون البورميون في اضطهاد المسلمين ونهب خيراتهم وتشجيع البوذيين الماغو على ذلك طِوال فترة احتلالهم.



