وكالة أنباء أراكان ANA:
وافق برلمان ولاية أراكان بالإجماع يوم الثلاثاء الماضي لصالح قرار غير ملزم يدين رسميا الأمين العام للأمم المتحدة “بان كي مون” لاستعماله كلمة “روهنجيا” خلال زيارته الأخيرة إلى بورما.
وووفقا لصحيفة إيراوادي البورمية فقد قال سياسيون أراكانيون إن الهدف من ذلك هو التسجيل العلني لرفض حكومة الولاية لهذا المصطلح.
أونغ ميات كياو وهو مُشرع أراكاني يمثل حزب تنمية قوميات راخين (RNDP)، اقترح هذا الاقتراح للبرلمان الولاية يوم الاثنين، وقال لإيراوادي : “وفقا للقوانين الموجودة لدينا، لا يوجد شعب في بلادنا يسمى الروهنجيا ، وقد ظل بان كي مون يستخدم هذه الكلمة “الروهنجيا”، ولهذا السبب اقترحت هذه المسألة الملحة في البرلمان لمناقشتها والتنديد بها. “وأضاف: “بان كي مون على رأس الأمم المتحدة، وعليه أن يكون حذرا عندما يستخدم هذه الكلمة”.
وتأتي هذه الخطوة بعد صدور تقارير غير مؤكدة أن رئيس وزراء ولاية أراكان “مونغ مونغ أوهن” قال للصحفيين يوم السبت: إن الولاية سترفض المساعدة من منظمات الإغاثة إن استخدمت كلمة روهنجيا للإشارة إلى الأقلية المسلمة عديمة الجنسية والتي تعرف نفسها على هذا النحو.
وقد صرح الأمين العام للصحفيين خلال قمة آسيان 25 في نايبيداو في 12 نوفمبر تشرين الثاني : “أنا شجعت قادة ميانمار (بورما) على احترام حقوق الإنسان واتخاذ موقف صارم ضد التحريض وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الروهنجيا الذين يعيشون في ظروف مأساوية.”
وقال “بان” إنه شدد على خطورة الوضع الإنساني في ولاية أراكان خلال اجتماع مغلق مع كبار المسؤولين في الحكومة البورمية. كما أكد مجددا موقف الأمم المتحدة المعروف بالنسبة إلى الأقليات العرقية وفقا لكيفية التعرف على الذات.
وأضاف: “تستعمل الأمم المتحدة كلمة “السكان المتضررون” (وهي تستبدل بكلمة البنغاليين من قبل حكومة ميانمار ولكن يعرفون باسم الروهينجيا من معظم المجتمع الدولي) على أساس حقوق الأقليات.”
في اليوم التالي، نشرت وزارة الإعلام في بورما رسالة إلى الأمين العام موقعة من “مونغ مونغ أوهن” تنتقد فيها أسلوبه في استخدام هذا المصطلح، مدعية أنه “قد عزل السكان البوذيين وزاد من عدم ثقتهم من جميع وكالات الأمم المتحدة و المنظمات الدولية. “
وتعيش أقلية الروهنجيا المسلمة في غرب بورما، حيث غالبية السكان من العرق الأراكاني والبوذية هي الدين السائد، بينما يقدر عدد السكان حوالي 1 مليون نسمة، على الرغم من أنها استبعدت بشكل قاطع من التعداد لعام 2014 في بورما، وهو الأول في البلاد منذ أكثر من 30 عاما، لأنها لم تكن مدرجة على القائمة الرسمية للأعراق الوطنية.
ويُحرم الروهنجيا من المواطنة بسبب قانون 1982 المثير للجدل في بورما، بالإضافة إلى أن الحكومة والكثير من عامة السكان ينظرون إليهم كمهاجرين غير شرعيين من بنغلاديش.
وقد أقام العديد من العائلات الروهنجيا في بورما لعدة أجيال، ولكن في كثير من الأحيان غير قادرين على إثبات ذلك.
وواجهت هذه الأقلية عدة جولات من العنف الطائفي من البوذيين الأراكانيين التي بدأت في يونيو حزيران 2012، وقد خلفت أعمال الشغب في العديد من مناطق الولاية الأكثر اكتظاظا بالسكان أكثر من 100 قتيل، وحوالي 140,000 نازح، ولا يزال العديد منهم يعيش في عزلة في مخيمات، حيث يحرمون من الحصول على المساعدات والدخل والتعليم.
ووردت أنباء عن فرار أكثر من 100,00 شخص من البلاد منذ بداية الأزمة، بحثا عن ملجأ في البلدان المجاورة، ولم يصل أكثرهم إلى وجهاتهم ولقي البعض منهم حتفه في البحر فضلا عن وقوع أعداد منهم ضحية لتجار البشر.
وبينما يتعرض الذين بقوا في البلاد للتمييز الشديد، يعاني المسلمون الذين يعيشون في مخيمات النازحين من نقص بالموارد الأساسية مثل الغذاء والماء والدواء والتعليم.
في فبراير شباط، طردت المنظمة الصحية الرائدة “أطباء بلا حدود (MSF)” من الولاية بعد فترة وجيزة من الإدلاء بتصريحات أنها عالجت مرضى يُعتقد أنهم كانوا ضحية لمذبحة مزعومة في شمال الولاية في يناير كانون الثاني. وبعد شهر، أجبر عنف العصابات الذي استهدف جماعات الإغاثة في العاصمة سيتوي كل عمال الإغاثة الأجانب على الفرار.
وقد صاغت الحكومة البورمية مؤخرا “خطة عمل راخين”، لإعادة التوطين وإعادة الإدماج وتقديم المساعدات للنازحين. وقد تم انتقاد نسخة مسربة من الخطة من قبل الأمم المتحدة والعديد من الحكومات الغربية بشدة بسبب شمولها على مخاطرة الفصل والعزل والحرمان الدائم من حقوق المواطنة لهؤلاء الذين عرفوا عن أنفسهم أنهم روهنجيا.
وقال مستشار أمريكي رفيع المستوى يوم الخميس إن الولايات المتحدة تريد من الحكومة البورمية صياغة خطة جديدة تماما، من شأنها أن تسمح للروهنجيا أن يصبحوا مواطنين من خلال عملية طبيعية دون الحاجة إلى القيام بهذا النوع من التحديد الذاتي.
وقد تضخم الدعم الدولي للأقلية في وقت تضاؤل التسامح داخل بورما فيما حثت حملة إعلامية اجتماعية الرئيس الأمريكي باراك أوباما على ذكر اسم الروهنجيا خلال زيارته لبورما في الاسبوع الماضي، حملت عنوان ” فقط قل اسمهم “.
وبالمثل تعرض أوباما لانتقادات الزعماء البوذيين لاستعماله للمصطلح المثير جدل، لكنه لم يكن محدداً في قرار يوم الثلاثاء.



