يوليو 5, 2026

التوازن في المساعدات.. حد للتوتر الطائفي بين الراخين والروهينغا

2 يونيو 2013
التوازن في المساعدات.. حد للتوتر الطائفي بين الراخين والروهينغا
التوازن في المساعدات.. حد للتوتر الطائفي بين الراخين والروهينغا
تسعى المساعدات الإنسانية إلى توفير الظروف الملائمة للحياة، خاصة ضمن السياق الذي يشهد عنفا طائفيا وتنجر عنه مآس عديدة. ولعل الانحياز إلى طائفة دون أخرى قد يساهم في توتير الخلافات من حيث أراد تهدئتها. يتوجب على مجتمع المساعدات الإنسانية المضي قدما بحذر وعناية لتجنب تأجيج التوترات الطائفية في ولاية راخين بميانمار عقب مرور أكثر من عام على الموجة الأولى من العنف الطائفي.
 
وقال جيرمي لابيه، المحلل المختص بالسياسات الإنسانية في المعهد الدولي للسلام ومقره نيويورك أن «التحدي الأكبر الذي تواجهه مجموعات المساعدات الإنسانية للعمل في سياقات العنف الطائفي هو أن ينظر إليها على أنها توفر المساعدات بأسلوب منحاز.» ومنذ اندلاع القتال الطائفي بين عرقية الراخين (ومعظمهم من البوذيين) والروهينغا (وغالبيتهم من المسلمين) في يونيو وأكتوبر 2012، والذي أدى إلى نزوح ما يصل إلى 140,000 شخص، بلغ إجمالي المساعدات الإنسانية التي حصلت عليها ولاية راخين أكثر من 52 مليون دولار، وفقا لدائرة المساعدات الإنسانية التابعة للمفوضية الأوروبية (إيكو).
 
وفي العقود الأخيرة، تم توجيه المساعدات الإنسانية للروهينجا في ولاية راخين الغربية الذين عانوا من التمييز المنهجي الذي أقرته الدولة ونجم عنه ما يقرب من 800,000 شخص من عديمي الجنسية، وفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وقد أسفر هذا التركيز عن نمو العداء بين بعض البوذيين الذين يشكلون أغلبية السكان (عرقية الراخين)، إذ شعروا أنهم مهمشون ومهددون من قبل من يعتبرونهم مهاجرين غير شرعيين. وفي هذه الأثناء، يشكل الفصل بين مسلمي الروهينغا في ما يقرب من 90 مخيما وموقعا رسميا للنازحين داخليا مخاطر ترسيخ التفرقة بين المجتمعين، وفقا للمخاوف التي أبدتها لدائرة المساعدات الإنسانية التابعة للمفوضية الأوروبية (إيكو)، والتي أعربت عن قلقها من أن بناء أية مساكن داخل مخيمات النازحين قد يؤدي إلى انقسام مادي على المدى الطويل.
 
وعلى الرغم من أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) يشجع مقدمي المساعدات الإنسانية على اعتماد نهج «يراعي ظروف النزاع» في تقديم المساعدة، وهو الأمر الذي يتطلب الاتصال الواضح بالمجتمعات المحلية لشرح الأساس الذي يتم على أساسه توزيع المساعدات، إلا أن التدخلات الإنسانية الماضية في ولاية راخين قد أسهمت في نشوء علاقة مضطربة بين مقدمي المساعدات وعرقية الراخين. وقالت أنغا نيلكانتان، نائب مدير برنامج آسيا التابع للمجموعة الدولية للأزمات (ICG)متحدثة من كاتماندو في نيبال أنه «من دون مخاطبة الاعتقاد السائد بين سكان راخين أن المساعدة قد تم تقديمها على نحو غير عادل إلى الروهينغا، فسيكون من الصعب على المنظمات الإنسانية التخفيف من حدة التوتر».
 
من ناحيته، قال لابيه أنه يتوجب على الوكالات الإنسانية «إتباع نهج متوازن» والسعي للوصول إلى كافة المجتمعات المتضررة كي تبدو محايدة وغير منحازة. وعلى الرغم من أن معظم وكالات المساعدات الإنسانية تساعد كل من عرقية الراخين والروهينجا دون تمييز، إلا أن الروهينغا قد عانوا بصورة متباينة من آثار النزاعات الطائفية بين المجتمعات التي حدثت مؤخراً. وأوضح لابيه أن «التمسك بمبدأ الحياد وتقديم المساعدات على أساس الحاجة إليها يعني أن الجزء الأكبر من المساعدات موجه نحو المجموعة التي عانت أشد المعاناة خلال أعمال العنف، وتواجه الآن الاحتياجات الأكبر، وفي هذه الحالة تكون هذه المجموعة هي الروهينغا المسلمة».
 
ولكن هذا يعني أيضا أن المساعدات تشكل خطر تفاقم التوتر الطائفي، فضلا عن انعدام الأمن بالنسبة للعاملين في مجال المساعدات الإنسانية في الميدان. وعلى الرغم أن النازحين داخليا لازالوا يفتقرون إلى الغذاء والمسكن، والرعاية الصحية الكافية والملائمة، إلا أن التركيز على تلك الاحتياجات الفورية فقط دون معالجة المخاوف السياسية الأوسع نطاقا قد يؤدي لإقامة مخيمات مقيدة لحركة النازحين داخليا مما يعرقل سبل كسب العيش وحرية التنقل وفي نهاية المطاف، يمنع التوافق، وفقا لما صرح به النشطاء. وتمتلك منظمة غير حكومية مقرها الولايات المتحدة، تسمى مشروعات التعلم التعاوني (العمل التعاوني من أجل التنمية سابقا) وحدة تدريب تفحص كيفية تفاعل المساعدات التي تقدم أثناء الصراعات مع الصراعات.
 
«عندما يفهم العاملون في مجال المساعدات الإنسانية الأنماط التي يمكن أن تجعل للمساعدة آثارا ضارة، والفرص التي يمكن أن تترك آثارا إيجابية إضافية في التغلب على الصراعات، يمكنهم عندها أن… يتجنبوا التسبب بالضرر الذي كانوا أحيانا يتسببون به في الماضي، والمساعدة على إعادة الربط والوصل بين الناس بدلا من تقسيمهم» طبقا لما سجله موظفو المشروع. ومنذ يناير 2013، تقوم السلطات المحلية في راخين والحكومة المركزية بتوفير مواد الخيزران للمنازل في 89 مخيما  ومستوطنة للنازحين من الروهينغا، ويستخدم الخيزران لبناء هياكل مماثلة لثكنات الإيواء من أجل توفير الإقامة لما يصل إلى ثماني أسر في كل مبنى.
 
ومع موسم الأمطار المستمر من مايو إلى سبتمبر، أدرجت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) المأوى باعتباره حاجة ملحة ونظمت حملة من أجل توفير 2.5 مليون دولار في أبريل 2013، والتي تمت تغطية متطلباتها منذ ذلك الحين من قبل حكومة ميانمار. وفي حين أن تبني نهج يراعي ظروف النزاع قد يساعد على تجنب العداء المتبادل بين الطائفتين، إلا أنه في نهاية المطاف ستقع مسؤولية معالجة الاضطرابات وتعزيز السلام على عاتق الحكومة، كما يرى المدافعون عن حقوق الإنسان.
 
وقال روبرتسون أن «هناك حدودا لما يمكن لمقدمي المساعدات الإنسانية أن يفعلوه لتهدئة الصراع والقلاقل». ويقول الخبراء أن الفقر والتهميش والقوانين التي تحض على التمييز تعد أسبابا جوهرية للشكاوى والمظالم المتأصلة، والتي تتطلب اعترافا سياسيا من قبل الحكومة وحمايتها لحقوق الإنسان لكلا المجموعتين، كمنح الجنسية لمسلمي الروهينغا على سبيل المثال. وقال روبرتسون: «إنها مسؤولية الحكومة البورمية للوصول إلى الأسباب الجذرية للاضطرابات، ولكنهم حتى الآن لم يتخذوا إجراءات كافية لتعزيز التوافق ومواجهة المحرضين على العنف والاضطرابات والقضاء عليهم.»
 
وبينما شكلت الحكومة لجنة للتحقيق في أحداث العنف الطائفي بولاية راخين في 2012، وتم نشر تقرير بتوصيات مفصلة في إبريل 2013، لكن لا بد من اتخاذ إجراءات ملموسة لوقف خطاب التطرف والعنف. كما صرحت مجموعة الأزمات الدولية في نوفمبر 2012 أنه لا بد أن يلعب كل من الرئيس تاين زين وزعيم المعارضة أونغ سان سوكيي دورا حاسما لمنع انتشار العنف، وهي حاجة لم تتغير إلى حد كبير في الوقت الحالي. وأضاف ليسي هول من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أنه «يجب على الحكومة السعي جاهدة لإيجاد حلول للصراع، كما على قيادات المجتمع والرموز الدينية أن تلعب دورا رئيسيا في تهدئة التوتر وتعزيز السلام»
 
"صحيفة العرب"
شارك
×