وكالة أنباء أراكان ANA | متابعات
تستضيف الهند في مناطق تقطنها أغلبية مسلمة في ولايات نيودلهي وجامو وكشمير والبنغال الغربية عشرات الآلاف من لاجئي الروهنغيا الفارين من العنف والاضطهاد والتهجير القسري من ميانمار المجاورة.
وطالب برلمانيون ومفكرون ومثقفون وسياسيون وممثلون عن منظمات مدنية الحكومة الهندية المركزية بضرورة تقديم المساعدات الإنسانية لهؤلاء اللاجئين البالغ عددهم وفق إحصاءات رسمية 40 ألف لاجئ تقريبا من بينهم 16 ألفا و500 لاجئ يحملون بطاقات صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وذلك أسوة بتعامل الهند مع اللاجئين السابقين في الماضي إذ يوجد في الهند أكبر عدد من اللاجئين في آسيا.
وترددت أنباء عن رغبة الحكومة المركزية اليمينية بإرغام هؤلاء اللاجئين على مغادرة أراضيها وترحيلهم إلا أن المحكمة العليا الهندية اتخذت موقفا متوازنا بدعوتها الحكومة المركزية أن تضع نصب عينيها موقف الهند الإنساني جنبا إلى جنب مع أمن البلاد القومي وذلك ردا على عريضة قدمها اثنان من الروهنغيين ضد ترحيلهم المحتمل إثر تصريح برلماني عن رغبة الحكومة بإجلائهم.
وتعرضت الحكومة الهندية اليمينية بقيادة رئيس الوزراء نارندرا مودي لانتقادات شديدة لاتخاذها موقفا معاديا للاجئين “بسبب هويتهم الإسلامية إذ أعربت عن مخاوفها من تحول هؤلاء الروهنغيين إلى إرهابيين يهددون الأمن القومي” وهي ادعاءات فندها محللون سياسيون بالقول إن غالبية هؤلاء اللاجئين في الهند هم من الأطفال والنساء.
وكانت الحكومة الهندية اتخذت موقفا حيال مسألة لاجئي الروهنغيا على المستوى الاقليمي يؤكد دورها الإقليمي القيادي في المنطقة وذلك في بيان صادر عقب زيارة قام بها مودي أخيرا إلى ميانمار وجاء فيه “إنه من الضروري إنهاء العنف واستعادة الوضع الطبيعي في الدولة بسرعة”.
كما تعهدت وزيرة الشؤون الخارجية الهندية سوشما سواراج لنظيرها البنغلادشي بأن تتكاتف بلادها مع حكومة بنغلادش التي تؤوي الغالبية العظمى من لاجئي الروهنغيا وتعاني من قلة الموارد لتلبية احتياجاتهم الانسانية حيث قامت الهند بإرسال شحنات من المواد الغذائية والمستلزمات الإنسانية الأخرى إلى بنغلادش.
لكن على ما يبدو فإن الحكومة الهندية اليمينية استسلمت داخليا لضغوط بعض المتطرفين من الهندوس الذين طالبوا بترحيل هؤلاء اللاجئين من الهند وهو موقف يتناقض مع السياسة الهندية التي تنص على عدم إرجاع اللاجئين إلى بلدانهم في حال ثبات احتمال تعرضهم لمخاطر التمييز والاضطهاد وحتى القتل.
وتتبع الهند سياسة تتماشى مع تعهدات واتفاقيات إنسانية عالمية رغم عدم توقيعها أي اتفاقية للأمم المتحدة أو غيرها من الاتفاقيات الدولية التي تعالج مسألة اللاجئين إذ تتخذ الهند تقليديا موقفا مؤيدا للاجئين على الصعيد المحلي والإصرار على عدم ترحيلهم على الصعيد الدولي كما صرح به عدد من ممثليها في المنظمات والبعثات ذات الصلة.
وأبدت الحكومة المركزية رغبتها في مواجهة ضغوطات المتطرفين في البلاد بطرد اللاجئين من الروهنغيا رغم عددهم الضئيل إما إلى ميانمار حيث يتعرضون حتما للتمييز أو إلى بلد ثالث الأمر الذي أثار معارضة قوية من داخل البلد وخارجه.
وانتقد عدد من الشخصيات الهندية البارزة ومن بينها الحائز على جائزة نوبل أمارثيا سين ووزير الدولة للشؤون الخارجية السابق شاشي ثارور سياسة الحكومة التي تعكس رؤية معادية للمسلمين إذ قال سين إن الروهنغيا يتعرضون لإبادة جماعية بطيئة فيما أشار ثارور إلى أن الدستور الهندي يتضمن بنودا لحماية المضطهدين قائلا إن طرد لاجئي الروهنغيا يؤدي إلى تشويه صورة الهند على الصعيد العالمي ويشكل إساءة لتراثها وتقاليدها الإنسانية.
كما عارضت منظمات حقوقية وسياسيون معارضون وجماعات إسلامية بشدة خطط ترحيل لاجئي الروهنغيا لاسيما أنه يتناقض مع موقف الحكومة الهندية مقارنة بمواقفها السابقة حينما استقبلت لاجئين من باكستان وبنغلادش والتبت وسريلانكا وسوريا والعراق وأفغانستان.
ويعد مسلمو الروهنغيا من ولاية (أراكان) الشمالية الغربية في ميانمار من بين أكثر الأقليات اضطهادا في العالم إذ تتعامل معهم السلطات في بلادهم كمهاجرين غير قانونيين وقامت بحرمانهم من جميع الخدمات الحكومية والتعليم وإجبارهم على الفرار من خلال التخويف والعنف الجسدي والقتل حتى ضد النساء والأطفال وكبار السن دون تمييز.
واختلف المؤرخون بشأن أصل وجذور مسلمي الروهنغيا بين من يدعي أن أجدادهم استوطنوا ولاية (أراكان) منذ القرن السابع ومن يدعي أنهم من أصل بنغالي استقدمهم البريطانيون عمالا مستعبدين إلى (ميانمار) ولكن المجتمع الدولي أيد قضيتهم رغم أنه فشل في اتخاذ إجراءات مناسبة إزاء تلك المسألة.
وتواجه الهند وبنغلادش اللتان تتقاسمان الحدود مع ميانمار التي تسكنها أغلبية بوذية موجات التدفق المتزايدة للاجئين من الروهنغيا بسبب سهولة اختراق الحدود المشتركة ولاعتبارات إنسانية وعبورهم إلى الدول المجاورة بعد أن تعرضوا لهجمات عسكرية ممنهجة أدت الى تطهير عرقي.
ويقال إن سكان ولاية (راخين) المعروفة باسم (أراكان) سابقا هم من السكان الأصليين للولاية التي استوطنها أجدادهم منذ قرون ولكن بعض المؤرخين يقولون إنه تم استقدامهم إلى جانب مسلمي (أراكان) من قبل البريطانيين كعمال مستعبدين من مناطق هندية آنذاك والتي كانت بنغلادش جزءا منها للعمل في مزارع الشاي هناك لتقليل معارضة السكان المحليين للحكم الأجنبي بتغيير ديموغرافي.
ودعت الهند السلطات في ميانمار إلى ضبط النفس في التعامل مع ولاية (أراكان) منذ عام 2015 وقدمت مليون دولار أمريكي إلى الدولة المجاورة كمساعدات إنسانية وبنت عشر مدارس في الولاية بيد أن المشاريع التنموية الهندية والصينية في المنطقة اعتبرت سببا اساسيا لتأييد الأعمال العسكرية الرامية إلى تطهير المنطقة من سكانها وهم أغلبية مسلمة.
ويرى بعض المراقبين والمحللين السياسيين أن الحكومة الهندية الحالية باتت تتخذ موقفا لا يتفق مع القيم الإنسانية العريقة ولا مع دستور الهند الذي يوفر حقوقا إنسانية للجميع مواطنا كان أم أجنبيا.


