وكالة أنباء أراكان ANA | متابعات
شرعت بنغلاديش في نقل نحو نصف مليون لاجئ من المسلمين الروهنغيا موزعين على عشرات المخيمات في كوكس بازار إلى مخيم مترامي الأطراف حيث تأمل أن يكون لها سيطرة أكبر على أعداد اللاجئين المتزايدة.
وسينقل اللاجئون للمخيم الجديد ويطلق عليه كوتوبالونغ 2 وهو بعيد عن الطريق الرئيسي المؤدي من كوكس بازار إلى كوتوبالونغ ومزود بأماكن مخصصة لتوزيع المعونات ومساجد للصلاة وعدد من مراكز الرعاية الصحية الأساسية.
وقال ساروار سلام المسؤول عن المخيم إن وجود جميع اللاجئين في مكان واحد يسهم في تنظيم عملية توزيع المساعدات ومراقبة الأوضاع.
وقتل نحو 500 شخص وفر أكثر من نصف مليون من الروهنغيا المسلمين إلى بنغلاديش الشهر الماضي بعد مهاجمة متمردين لمواقع أمنية بالقرب من الحدود ورد الجيش على ذلك بحملة انتقامية عنيفة وصفتها الأمم المتحدة بالتطهير العرقي.
مقتل 60 غرقا
ويعتقد أن أكثر من ستين لاجئاً من مسلمي الروهنغيا غرقوا في وقت متأخر من مساء الخميس، وذلك بعد أن انقلب قاربهم قبالة ساحل بنغلاديش.
غالبية هؤلاء الغرقى هم من النساء والأولاد، كانوا ضمن مجموعة جديدة من الهاريبن من حملة عنف بدأه الجيش في ميانمار في 25 آب/أغسطس. وقد تسببت هذه الحملة في نزوح 502 ألف شخص تقريباً.
وقد غرق هذا القارب وسط أمطار غزيرة وأمواج عالية مع حلول الظلام.
جو ميلمان وهو مسؤول في المنظمة الدولية للهجرة أعلن وفاة 23 شخصاً بينما هناك 40 آخرين في عداد المفقودين، كما نجا 70 لاجئاً. وصرح قائلاً “إن عدد القتلى الإجمالي سيكون نحو 63 شخصاً”.
قائد حرس الحدود في بلدة تكناف في بنغلاديش الكولونيل أنيس الحق قال إن المزيد من اللاجئين وصلوا خلال اليومين الماضيين، بعد أن بدا أن العدد في انخفاض. وأضاف أن نحو ألف شخص نزلوا في نقطة الوصول الرئيسية على الساحل يوم الخميس.
حكاية أحد الناجين
أخبر أحد الناجين واسمه عبد القلم (55 عاماً) أن زوجته وابنتيه وأحد أحفاده هم من بين الغرقى. وأن مسلحين بوذيين جاؤوا إلى قريته منذ أسبوع تقريباً وأخذوا الماشية والطعام مضيفاً أن السكان تم استدعاؤهم إلى مكتب عسكري حيث قيل لهم إنه لا يوجد في ميانمار من يسمون الروهنغيا. بعد ذلك قرر الرحيل ومعه أسرته متجنبين معسكرات الجيش على الطريق.
الوضع الصحي للفارين الروهنغيا
متحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين ذكر أن خُمس الوافدين الجدد يعانون من سوء تغذية حاد.
وفق الهلال الأحمر في بنغلاديش فإن عياداته تعالج عدداً متزايداً من الأشخاص الذين يعانون من إسهال حاد.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن أكثر ما تخشاه هو تفشي الكوليرا.
كما قال المدير التنفيذي لوحدة الحالات الصحية الطارئة في هيئة إنقاذ الطفولة أوني كريشنان إن “ما نراه هو بيئة مثالية للأزمات الصحية الكبيرة”.
ميانمار تنفي وتدعو غوتيريس لزيارتها
من جهتها، ميانمار، ذات الغالبية البوذية، تنكر الاتهامات الموجهة ضدها بالتطهير العرقي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وبانتهاكها لحقوق الإنسان.
وفي الأمم المتحدة، يوم الخميس، قال مستشار الأمن القومي في ميانمار ثاونغ تون إن بلاده دعت الأمين العام أنطونيو غوتيريس لزيارتها. لكن غوتيريس سيدرس إمكانية هذه الزيارة إذا توفرت الظروف المناسبة، وفق ما أفاد به مسؤول في هذه المنظمة الدولية.
غضب دولي
ما تقوم به القوات النظامية من أعمال عنف في إقليم أراكان أثار غضباً دولياً متزايداً.
الأمم المتحدة وصفت هذه الأزمة الإنسانية بأسرع أزمة لاجئين طارئة آخذة في التصاعد.
وقرر مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أمس الجمعة، تمديد مهمة بعثة تقصي حقائق في ميانمار ستة أشهر حتى ايلول/سبتمبر 2018 بطلب من رئيس البعثة.
مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي دعت، من نيويورك، الدول لوقف إمداد ميانمار بالأسلحة لحين اتخذا إجراءات المحاسبة الكافية. فهذه هي المرة الأولى التي تدعو فيها الولايات المتحدة لمعاقبة جيش ميانمار لكنها لم تهدد بإعادة فرض العقوبات التي علقتها في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما.
وقالت “يجب استبعاد من اتهموا بارتكاب انتهاكات من الاضطلاع بمسؤوليات القيادة فورا ومحاكمتهم لما اقترفوه من مخالفات”.
ميانمار وتحالفها مع الصين وروسيا
حكومة ميانمار اعترضت على تمديد مدة تقصي الحقائق ستة أشهر المذكور آنفاً، وتقول إنها لن تمنح تأشيرات دخول لأفراد البعثة. وقد ساندتها في ذلك كل من الصين والفلبين.
روسيا عبرت أيضاً عن دعمها لحكومة ميانمار التي تقوم بالتفاوض مع هاتين الدولتين اللتين تملكان حق النقض وذلك لحمايتها من أي إجراء محتمل من قبل مجلس الأمن.


