فتيات الروهينجا يبعن للزواج في ماليزيا هرباً من جحيم مخيمات بنغلادش

لاجئون من الروهينجا داخل مخيمات اللجوء في بنغلادش (صورة: أرشيفية)
لاجئون من الروهينجا داخل مخيمات اللجوء في بنغلادش (صورة: أرشيفية)
شارك

وكالة أنباء أراكان | ترجمات 

يبدو أن دائرة الخسارة التي يعاني منها الروهينجا لم تعد تشمل فقط الوطن والأمن والممتلكات التي اضطروا إلى تركها خلفهم لكي يفروا حفاظاً على حيواتهم، لكنها تمتد لتشمل خسارة الفتيات الصغيرات لطفولتهن بعدما تحولن إلى عرائس يرسلن إلى ماليزيا للزواج هرباً من جحيم الحرب والمخيمات.

وبينما تبحث أسر الروهينجا عن الأمن ومستقبل أفضل لبناتها، يتجه بعضهم لإرسالهن للزواج في ماليزيا، ظانين أنهم ينقذوهن من جحيم مخيمات اللجوء المكدسة في بنغلادش، إلا أنهن يبدأن حياة لا يعلمن عنها شيئاً، فلم يطلن حياة الأطفال ولا يستطعن تحمل حياة الكبار.

صغيرات يربين أطفالاً

وقالت اللاجئة الروهنجية “نيلوفة” المتطوعة لدى منظمة “أطباء بلا حدود” في ماليزيا إنها وفريقها كثيراً ما يلتقون بفتيات روهنجيات حوامل في سن مبكرة جداً قادمين للحصول على الرعاية الطبية، إلا أن الكثير منهن لا يعلمن شيئاً عن الأمومة.

متطوعة من الروهينجا لدى منظمة "أطباء بلا حدود" خلال تقديم المشورة في مركز المنظمة في ماليزيا (صورة: MSF)
متطوعة من الروهينجا لدى منظمة “أطباء بلا حدود” خلال تقديم المشورة في مركز المنظمة في ماليزيا (صورة: MSF)

وتابعت “نيلوفة” لشبكة “This Week in Asia” إن الأوضاع المتدهوة وانعدام الأمن داخل مخيمات اللجوء في بنغلادش تجبر الكثير من الفتيات على القدوم إلى ماليزيا في إطار زيجات مرتبة مع رجال روهنجيين، وأنها عندما تسألهن عن السبب خلف زواجهن في سن صغيرة يقلن: “ليس أمامنا خيار”.

وتقدم بعض الفتيات على هذه الزيجات بهدف تحسين حياة أسرهن في مخيمات اللجوء في بنغلادش، إذ يقدم عدد من الرجال الروهنجيين في ماليزيا دعماً مالياً لأسر زوجاتهن الصغيرات وفاءاً بشروط الزواج.

ويعتقد الآباء اليائسون أن إرسال فتياتهن بعيداً عن المخيم يوفر لهن الأمن، بحسب “نيلوفة”، إلا أن الكثير من الفتيات يتعرضن العنف الجسدي والجنسي من قبل مهربي البشر خلال رحلتهن إلى ماليزيا أو حتى على أيدي أزواجهن بعد وصولهن.

عنف نفسي وجسدي

وقالت تشو تشينغ هواي الطبيبة النفسية ومشرفة على الصحة العقلية في عيادة “أطباء بلا حدود” في ولاية “بينانغ” الماليزية إن الكثير من الفتيات يخشين قبول المساعدة مخافة أن يكتشف أزواجهن أنهن أبلغن عن تعرضهن للانتهاكات.

المتطوعة لدة "أطباء بلا حدود" تشو تشينغ هواي خلال تقديم المشورة النفسية لضحايا العنف من فتيات الروهينجا بماليزيا (صورة: MSF)
المتطوعة لدة “أطباء بلا حدود” تشو تشينغ هواي خلال تقديم المشورة النفسية لضحايا العنف من فتيات الروهينجا بماليزيا (صورة: MSF)

وتشير دراسة أجراها علماء من الجامعة الوطنية الماليزية وجامعة العلوم الماليزية إلى أن العديد من الفتيات الصغيرات إما يتزوجن من رجال أو “يُبعن لهم مقابل ثمن”، كما تتعرض النساء والفتيات للعنف داخل مؤسسة الزواج وخارجها، وأنهن يعتمدن على أزواجهن من أجل البقاء على قيد الحياة.

و تظهر الأرقام تزايد أعداد الهاربات من المخيمات في بنغلادش، ويفيد تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في عام 2023 بأن أكثر من 60% من الروهينجا الذين فروا من بنغلادش في قوارب عبر بحر “أندامان” ونجوا من الرحلة كانوا من النساء أو الأطفال.

وتتفاقم معاناة لاجئات الروهينجا في ماليزيا بسبب عدم الاعتراف بوضع اللاجئين وطالبي اللجوء هناك، مما يمنعهن من الحصول على فرص العمل والتعليم والرعاية الصحية بشكل قانوني.

ويوجد في ماليزيا أكثر من 100 ألف لاجئ من الروهينجا معترف بهم رسمياً من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لكن ماليزيا ليست من الدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين لعام 1951 أو بروتوكولها لعام 1967، مما يعني أنها لا توفر إطاراً تشريعياً أو إدارياً للتعامل مع اللاجئين، ما يجعل أعداداً كبيرة من لاجئي الروهينجا هناك يعيشون في خوف دائم من الترحيل ونقص في كافة الاحتياجات بما فيها الرعاية الطبية الأساسية.

ورغم مواجهة الروهينجا للاضطهاد في ميانمار منذ عقود وحرمانهم من الجنسية، لكن سياسات الهجرة الصارمة في مختلف أنحاء العالم تعني أنهم غير مرحب بهم في معظم الأماكن فيما تظل فرض إعادة التوطين محدودة بشدة.

وتستضيف بنغلادش أكثر من مليون لاجئ من الروهينجا الفارين من العنف والاضطهاد في ميانمار منذ شن الجيش حملة اضطهاد وإبادة جماعية بحقهم في عام 2017، كما يتعرضون لخطر هجمات الجماعات المسلحة المناوئة لجيش ميانمار، ويعيش لاجئو الروهينجا في بنغلادش وسط ظروف معيشية صعبة تدفع الكثير منهم لخوض رحلات بحرية خطرة بحثاً عن حياة أفصل في دول مجاورة أخرى.

 

شارك

آخر الأخبار

القائمة البريدية

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.