وكالة أنباء أراكان
حذّر رئيس آلية التحقيق المستقلة بشأن ميانمار التابعة للأمم المتحدة “نيكولاس كومجيان”، من أن خفض التمويل من قبل المانحين وتقليص النفقات الأممية قد يقوض جمع الأدلة ويهدد العدالة لأقلية الروهينجا، كما أكد أن أكثر من مليون لاجئ روهنجي في بنغلادش لن يتمكنوا من العودة الآمنة والمستدامة إلى ديارهم ما لم تتوقف أعمال العنف ضدهم ويُحاسب المسؤولون عنها.
وأوضح في تصريحات نقلتها وكالة “رويترز”، أن تقليص عمل الآلية “سيؤثر على القدرة على الإدانة” ويبعث برسالة خاطئة للجناة بأن الإفلات من العقاب ممكن، مشيراً إلى أن نقص التمويل قد يجبر فريقه على وقف مشاريع أساسية، منها التحقيق في العنف الجنسي والجرائم ضد الأطفال، فيما توقفت بالفعل خدمات الدعم النفسي والحماية للشهود الذين يعيش بعضهم في أوضاع تهدد حياتهم.
ويأتي هذا التحذير في وقت تعاني فيه الأمم المتحدة أزمة سيولة مالية، إذ لم يتوفر سوى 73% من الميزانية السنوية للآلية البالغة 15 مليون دولار، فيما تواجه فجوة تمويلية تُقدر بـ6.2 مليون دولار خلال العامين المقبلين بعد تراجع مساهمات من دول مانحة مثل بريطانيا وكندا والاتحاد الأوروبي، إلى جانب تقليص الولايات المتحدة منحها السابقة.
وبالتوازي مع أزمة التمويل، تصاعدت الانتهاكات في ميانمار خلال الأشهر الـ18 الماضية، ما أجبر 150 ألف روهنجي إضافي على النزوح إلى بنغلادش، فيما تحقق الآلية حالياً في تقارير عن حرق قرى وقتل وتعذيب واغتصاب استهدف الروهينجا وسكان راخين، إضافة إلى مصادرة أراضٍ وممتلكات منذ عام 2017 حُولت بعضها إلى قواعد أمنية، وهو ما دمّر النسيج الاجتماعي والثقافي للمجتمع الروهنجي.
وكان مجلس حقوق الإنسان قد أنشأ الآلية عام 2018 لتجميع وتحليل الأدلة على الانتهاكات الجسيمة، وقدمت بالفعل ملفات إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية وجهات قضائية في الأرجنتين وبريطانيا.
واستند المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى أدلة الآلية في طلب إصدار أمر اعتقال بحق قائد جيش ميانمار “مين أونغ هلاينغ” في نوفمبر 2024، فيما أصدرت محكمة أرجنتينية أوامر مماثلة بحقه و24 مسؤولاً آخر في فبراير 2025.
وجاءت تصريحات كومجيان قبيل مشاركته في حوار حول وضع الروهينجا، الذي تستضيفه حكومة بنغلادش في كوكس بازار يومي 24 و25 أغسطس الجاري، تمهيداً لمؤتمر أممي رفيع المستوى حول الروهينجا والأقليات الأخرى المقرر عقده في نيويورك نهاية سبتمبر.
ويرتبط الحدث بالذكرى الثامنة لحملات التطهير العرقي التي شنها جيش ميانمار في ولاية أراكان عام 2017، والتي شملت عمليات قتل جماعي وعنفاً جنسياً وتدميراً واسعاً للقرى، وأدت إلى فرار نحو 750 ألفاً من الروهينجا إلى بنغلادش.
يشار إلى أن مجلس حقوق الإنسان أنشأ الآلية عام 2018 لجمع وتحليل الأدلة حول الجرائم الدولية والانتهاكات في ميانمار منذ 2011، بهدف دعم المساءلة والملاحقات القضائية على المستويات الوطنية والدولية.
وتستضيف بنغلادش أكثر من مليون لاجئ من الروهينجا في مخيمات منطقة “كوكس بازار” التي تُصنفها الأمم المتحدة كأكبر مخيم للاجئين في العالم، وذلك بعدما فروا من ميانمار جراء تعرضهم لحملة إبادة جماعية شنها جيش ميانمار ضدهم عام 2017، فيما تزايدت موجات نزوحهم بعد تجدد القتال بين جيش ميانمار وجيش أراكان (الانفصالي) في نوفمبر 2023، وهو القتال الذي طالهم بالعنف والتهجير والتجنيد القسري.


