وكالة أنباء أراكان
تمكن 19 طفلاً من الروهينجا بإحدى القرى التابعة لمدينة دلهي في الهند من الالتحاق بمدرسة حكومية لأول مرة، وذلك مع انطلاق اليوم الأول من الفصل الدراسي الجديد، الجمعة.
جاء ذلك بعد نهاية معركة قضائية استمرت قرابة عام وصلت إلى أعلى محكمة في البلاد، والتي أصدرت حكماً بالسماح لهم للالتحاق بالمدارس الحكومية، بعد حرمان أطفال الروهينجا في الهند من التعليم لسنوات.
ورصدت صحيفة “هندوس تايمز”، آراء الآباء والأمهات الروهينجا وسعادتهم بالتحاق أطفالهم بالمدارس في الهند، حيث بكت أم وهي تتحدث عن يوم ابنها الأول في المدرسة، قائلة: “رحب المعلمون به كما لو كان ابنهم”.
وأبدى “أب” يعمل كرسام، شعوره بالاطمئنان، قائلاً: “إدارة المدرسة كانت مفيدة جداً، لقد أضافونا إلى مجموعة واتساب الخاصة بفصل ابنتي، وقالوا إنه يمكننا إرسال وجبات منزلية إذا كان أطفالنا يفضلون ذلك”.
وبالنسبة لأم أخرى، كان يوم الجمعة يوماً مختلفاً بعدما دخل جميع أبنائها الثلاثة المدرسة لأول مرة، ابنها الأكبر تفاعل مع زملائه في الصف، بينما الأوسط كان متردداً، أما الأصغر وهو طفل في الخامسة من عمره، فقد أحدث ضجة بعدما هرب من المدرسة في يومه الأول.
وقالت أمه وهي تضحك: “لقد كان دائماً شقياً، سأل المعلم عن طريق الحمام ثم ركض مباشرة إلى المنزل”، لكن الطفل كان له تفسيره الخاص: “كيف يمكنني الدراسة بدون كتب؟ ولم تكن أمي هناك هي فقط من تعلمني”.
ورغم ذلك كان هناك بعض الارتباك في تحديد الصفوف الدراسية، حيث جرى وضع طفل في التاسعة من عمره بالصف الرابع، وآخر في الثانية عشرة بالصف السادس، واثنين من الأطفال في الخامسة بالصف الأول.
وقال أحد المسؤولين بالمدرسة: “لقد قبلنا هؤلاء الطلاب بناءً على أعمارهم في الصفوف المعنية، وبعد تقييمهم سنوزعهم في صفوف مختلفة بناءً على قدراتهم في التعلم”، مضيفاً: “تركيزنا الأول هو الدمج التدريجي حتى لا يشعروا بالعزلة”.
ولم يكن النضال لإدخال هؤلاء الأطفال إلى المدرسة سهلاً، لكن حكم المحكمة العليا كان انتصاراً للحق في التعليم، حسبما قال المحامي الحقوقي “أشوك أغراوال” الذي قاد المعركة القانونية.
وأضاف: “لقد خضنا هذه المعركة لمدة عام تقريباً وأخيراً تم تحقيق العدالة على الأقل لهؤلاء الطلاب”، متابعا: “يجب أن يحصل كل طفل يمشي على هذه الأرض على حقه في التعليم الجيد بغض النظر عن حالته”.
ومؤخراً، قضت المحكمة العليا في الهند، بالسماح لأطفال الروهينجا المقيمين في دلهي، الالتحاق بالمدارس الحكومية، وطالبت الآباء بالتقدم لتسجيل أطفالهم في المدارس واللجوء إلى المحكمة العليا إذا رفضت المدارس استقبالهم.
وكان حقوقيون في الهند قد قدموا عريضة أمام المحكمة العليا في الهند في ديسمبر الماضي على خلفية حرمان أطفال الروهينجا من التعليم، مؤكدين أن ذلك يخرق حقهم الأساسي في الحصول على التعليم وفق قانون البلاد، فيما ألقى تقرير بصحيفة “ذا جارديان” البريطانية الضوء على حرمان أطفال الروهينجا في الهند من التعليم ومخاطر ذلك على مستقبلهم.