وكالة أنباء أراكان l خاص
لم تمضي ولن تمر زيارة بلال أردوغان، نجل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان إلى بنغلاديش، وتحديداً إلى مخيمات اللاجئين الروهنجيا، مرور الكرام، بل أثارت ردود فعل وآراء عدة، تظهر دوافع إنسانية وأخرى سياسية بل وحتى دبلوماسية، تريد أنقرة إيصالها إلى العالم، بقيادتها إحياء الزخم اتجاه الأقلية المسلمة الأكثر اضطهاداً وتجاهلاً ربما على الإطلاق، بحسب آراء محللين وفاعلين في الشأن الإنساني.
-دلالات إنسانية وسياسية-
“زيارة نجل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى بنغلاديش، تحديداً إلى مخيمات الروهينجا في كوكس بازار، تحمل دلالات إنسانية وإعلامية مهمة”، هكذا وصف سليم الأراكاني، زيارة بلال أردوغان.
واعتبر الأراكاني، المدير التنفيذي لجمعية أراكان الإنسانية في تصريح لوكالة أنباء(أراكان)،الزيارة، بأنها “رسالة اهتمام معنوي وسياسي”، تؤكد أن” المعاناة الإنسانية في المخيمات ما تزال تحظى باعتبار لدى دوائر التأثير التركية”، وأن البعد الإنساني حاضراً في “خطابها وتحركاتها”.
ومضى قائلا، “قضية الروهينجا ما تزال حاضرة في الوعي التركي الرسمي، وفي أجنداتها، وأنها لم تُدفع إلى الهامش، رغم تزاحم الملفات الإقليمية والدولية”.

ويشاطره -الأراكاني- في الرأي الأمين العام لاتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي، أيوب أقبال، حيث يعتقد أن زيارة بلال أردوغان، تحمل اتجاهين رئيسيين، إنساني-أخلاقي يحمل طابع الرمزية.
وفسر أيوب أقبال، لوكالة أراكان في تصريح خاص، أبعاد الزيارة، قائلا: “انخراطها المستمر -تركيا- في دعم مخيمات الروهينجا، عبر مؤسساتها الرسمية والأهلية، لم يكن تحركاً موسمياً، بل جزء من سياسة اعتمدت على توظيف العمل الإنساني، كأداة حضور وتأثير، وفي ذات الوقت لخلق رصيد أخلاقي لدى الرأي العام العربي والإسلامي”.
هذا وقام بلال أردوغان نجل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، رفقة مسعود أوزيل، لاعب كرة القدم الألماني السابق من الأصول التركية، والفائز مع منتخب بلاده بكأس العالم 2014، بزيارة إلى مخيمات اللاجئين الروهنجيا بمخيمات منطقة كوكس بازار في بنغلاديش، التي تمثل واحداً من أكبر تجمعات اللاجئين في العالم، حيث يقطنها مليون ومائتي ألف لاجئ، بحسب الأمم المتحدة.
من جانبه، يرى أصلان بالجي، الصحفي والكاتب التركي، إن زيارة بلال أردوغان إلى مخيمات الروهينجا في بنغلاديش، وإفطاره رفقة عائلة مسلمة خلال شهر رمضان، “جسد المعنى الحقيقي للصيام”.
وتابع بالجي، في حديثه لوكالة أنباء أراكان، “أعادت هذه الزيارة قضية أراكان الى الواجهة مجدداً، وأظهر أردوغان للعالم أجمع والعالم الإسلامي بأسره، معاناة إخوانهم الروهينجا، وحثه للجميع على السعي لإيجاد حل نهائي لهذا الظلم والمأساة الإنسانية”.
-توظيف لخدمة القضية-
يعتقد سليم الأراكاني، المدير التنفيذي لجمعية أراكان الإنسانية، أن زيارة نجل الرئيس التركي، يمكن توظيفها لخدمة قضية معاناة أبناء الروهينجا، ضمن حزمة من المقترحات القابلة للتنفيذ وواقعية وعملية.
وقدم الأراكاني، شرحا حول طبيعة وشكل هذا التوظيف، قائلا: “هناك إمكانية لتعزيز العلاقة المباشرة مع المؤسسات التركية ذات الصلة بالعمل الإنساني والتعليمي، وبحث مشاريع محددة قابلة للتنفيذ”.
وأمثلة لهذا الدعم، قال “التعليم وتوفير المنح الدراسية، إضافة إلى برامج تحسين البنى التحتية في المخيمات”.
كما لفت، إلى إمكانية تحريك المياه الراكدة دولياً، عبر إعادة طرح قضية الروهينجا إعلامياً وحقوقياً، وربطها برسائل دبلوماسية لتأكيد استمرار الاهتمام التركي، الذي يشكل دعوة ضمنية للمجتمع الدولي لكي لا يتخلى عن مسؤولياته”.
وضرب المدير التنفيذي لجمعية أراكان الإنسانية، مثالا حياً لاستضافة تركيا طلاب من الروهينجا في جامعاتها، موضحاً بالقول :”وجودهم فرصة استراتيجية بالغة الأهمية، فالطلاب قادرون على نقل معاناة شعبهم عبر الفضاءات الأكاديمية، وتحويل المعاناة إلى خطاب حقوقي مدروس”.

واختتم حديثه، “احتكاكهم بطلبة من دول متعددة، يمنحهم شبكة علاقات دولية تسهم في تدويل قضيتهم”.
معتبراً، أن الاستثمار في “تعليمهم وتأهيلهم، يعد استثماراً في صناعة قيادات مستقبلية واعية، قادرة على إدارة الملف سياسياً وإعلامياً ومؤسسياً بكفاءة” .
من جهته، يرى أيوب أقبال، الأمين العام لاتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي، أن تركيا يمكن لها” قيادة مشروع دولي وحشد إسلامي” لدعم الروهينجا.
ومضى في وجهة نظره،” تركيا تمتلك بالفعل تؤهلها للقيام بدور قيادي، مثل خبرتها في العمل الإنساني الدولي، وقدرتها على التحرك دبلوماسياً داخل منظمة التعاون الإسلامي، إضافة إلى حضورها الإعلامي، الذي يمنحها أدوات فعالة في تشكيل الرأي العام”.
واستدرك مختتماً، “لكن تحويل هذه الإمكانيات إلى مشروع مؤثر، يتطلب تصميم مقاربة متعددة المستويات، لا تقتصر على الخطاب الرمزي”.
-تركيا والضغط الدولي-
الصحفي التركي، أصلان بالجي، إن دور بلاده لا يقتصر على الشأن الإنساني فقط، بل يتعدى ذلك وصولاً إلى ممارسة دولية شاملة ومقاربة منطقية للتعامل مع أزمة أقلية الروهينجا المسلمة المضطهدة.
وأوضح الصحفي التركي بالجي، بهذا الشأن،” أنقرة لا تنظر للقضية على أساس أزمة إنسانية فحسب؛ بل تسعى لتفعيل آليات النظام الدولي، وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان والإبلاغ عنها في المحاكم الدولية”.
ولفت الصحفي التركي، إلى أن بلاده تعتبر قضية أراكان اختبار حقيقي لقدرة الدول والمحاكم لتحقيق العدالة.
منبهاً إلى أن دعمها قضية الروهينجا “لا ينبع من مناورات دبلوماسية”، بل من شعور بـ” المسؤولية الإنسانية والأخلاقية”.
وعطفا على الآراء التي فسرت ولخصت أبعاد زيارة بلال أردوغان، يبدو أن “دبلوماسية الإفطار” التركية لا تقف عند حدود الدعم الإغاثي، بل تحمل مضامين رسالة سياسية مؤطرة بالقيم الإنسانية.
وبينما يرى البعض في زيارة نجل أردوغان محاولة لتعزيز القوة “الناعمة التركية” في جنوب آسيا، تظل ترافقها حقيقة قائمة، أن قضية الروهينجا بحاجة ماسة إلى هذه المحاولات و”الزخم” بأوجه متعددة ، لكسر حالة الجمود الدولي اتجاه قضية بات يطرقها باب النسيان.