يضع مدير المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، خارطة طريق لتحسين أوضاع أكثر من مليون لاجئ من الروهينجا، في ظل تخفيضات تمويلية تلوح في الأفق، تهدد بحدوث تغييرات جذرية في الظروف داخل مخيمات اللاجئين القريبة من منطقة كوكس بازار، جنوب بنغلادش.
فعلى السطح، يبدو أن الحياة في أكبر مجمع لمخيمات اللاجئين تسير كالمعتاد، لكن خلال أسابيع قد تتوقف خدمات أساسية مثل توزيع الصابون ووقود الطهي، فيما سيُعاد توجيه الموارد المحدودة نحو الغذاء والمياه على حساب التعليم، وبعد مرور ثماني سنوات على التهجير، بات من غير الممكن الاستمرار في تشغيل المخيمات بالطريقة نفسها، وقد دعا محمد يونس، الزعيم المؤقت في بنغلادش، إلى مؤتمر دولي في سبتمبر المقبل لبحث الخيارات المتاحة.
ورغم البدايات المأساوية، فإن إنشاء مخيمات كوكس بازار يُعد نجاحاً إنسانياً، حيث تحولت الأراضي التي كانت فوضى من الخيام ووجوه الوافدين المصابين بالصدمة في 2017، إلى منطقة تحتوي على طرق وإنارة وعيادات ونقاط مياه ومدارس ومرافق أخرى، بفضل جهود الحكومة البنغالية والجهات الإنسانية الدولية والمحلية.
لكن هذا النجاح أصبح جزءاً من المشكلة، فالتمويل كان سخياً بشكل غير مستدام، وفرق دولية متعددة تعمل بشكل مكرر من مدينة قريبة تتنقل بسيارات تحمل شعارات المنظمات، ورغم بساطة المرافق فإن جودة المياه والرعاية الصحية في المخيمات تفوق مثيلاتها في الأحياء الفقيرة البنغالية، مما أثار استياء قادة سياسيين وسكان محليين، خاصة أن الروهينجا يمثلون 0.7% فقط من سكان البلاد، لكنهم يستحوذون على نسبة ضخمة من التمويل والاهتمام الدولي.
ويُخفي هذا النجاح واقعاً مظلماً، فثماني سنوات من حياة المخيمات خلفت الملل والاكتئاب والعنف الأسري وهيمنة العصابات ليلاً، وتصاعداً في عمليات التهريب والاختطاف والتجنيد القسري والفرار اليائس عبر البحر، ومع تخفيض التمويل، قد تزداد هذه الظواهر سوءاً مما يعزز الحاجة لإيجاد خيارات جديدة.
لكن الخيارات محدودة، الحكومة السابقة في بنغلادش تمسكت بموقف العودة الكاملة إلى ميانمار، ولم تسمح إلا بخدمات إنسانية محدودة، ووافقت على نقل بعض اللاجئين إلى جزيرة نائية (بهاسان تشار)، ومع استمرار الصراع في ولاية أراكان، تبدو العودة بعيدة، كما أن تشغيل الجزيرة مكلف بينما التمويل للخدمات الأساسية في المخيمات على وشك النفاد.
خيارات المؤتمر الدولي في سبتمبر
العودة الطوعية الآمنة رغم صعوبتها، تبقى الهدف الرئيسي، وهو ما تطالب به الحكومة البنغالية ويؤيده العديد من اللاجئين أنفسهم، ومراجعة تكلفة إدارة المخيمات كون الأمر يتطلب نظرة جديدة لتقليص الإنفاق غير الضروري وتحويل الدعم من الوكالات الدولية إلى الجهات المحلية والكفاءات الوطنية، ومن المتوقع أن يناقش الاتحاد الدولي للهلال الأحمر وجمعية “براك” هذا الطرح خلال فعالية جانبية في المؤتمر.
وكسر عزلة المخيمات عبر ثلاث خطوات هي التحول إلى تقديم المساعدات النقدية المباشرة، ودعم مشاريع سبل العيش داخل المخيمات لتمكين اللاجئين من الاعتماد على أنفسهم، وزيادة التمويل التنموي للمجتمعات المضيفة لتقليل مشاعر التذمر وتعزيز التعايش.
ورغم أن هذه المقترحات لا تلبي طموحات الحلول الجذرية كإعادة الجميع أو دمجهم الكامل في المجتمع البنغالي، فإن المؤتمر الدولي سيضطر إلى التوازن بين الهدف البعيد (العودة) والحلول الواقعية (للمرحلة الانتقالية).
(الكاتب: ألكسندر ماثيو، المدير الإقليمي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، كُتب المقال بموقع “The New Humanitarian” وترجمته وكالة أنباء أراكان).