وكالة أنباء أراكان
وجّه “نياموت الله”، أحد الناجين من الإبادة الجماعية بحق الروهينجا، نداءً مباشراً إلى قضاة محكمة العدل الدولية والمجتمع الدولي، مطالباً بتحقيق العدالة والمساءلة وضمان العودة الآمنة والكريمة لشعب الروهينجا إلى وطنهم في ميانمار مع التمتع الكامل بالجنسية والحقوق المتساوية.
وفي كلمة ألقاها من مخيمات اللاجئين بكوكس بازار في بنغلادش، أكد “نياموت الله”، أن حياة اللجوء لم تكن خياراً لشعبه، ولا يجب أن تكون مستقبلهم، مشدداً على أن الروهينجا لا يريدون البقاء لاجئين، بل العودة إلى ديارهم.
وأوضح أن الروهينجا تعرضوا لعقود من الاضطهاد المنهجي على يد جيش ميانمار وجماعات بوذية قومية متطرفة، شمل إنكار الهوية، وسحب الجنسية، والعنف الجماعي، والتهجير القسري، وفرض سياسات قيّدت حتى حقوق النساء في الإنجاب، معتبراً أن هذه الانتهاكات تشكل حملة متعمدة لتدمير شعب بأكمله.
وأشار إلى أن بعثة تقصي الحقائق الدولية التابعة للأمم المتحدة خلصت عام 2018 إلى وجود أدلة واضحة على نية الإبادة الجماعية ضد الروهينجا، إلا أن ميانمار ما زالت تنكر هذه الجرائم أمام محكمة العدل الدولية، مستخدمة أساليب وصفها بأنها تكرار لما فعله مرتكبو جرائم إبادة جماعية عبر التاريخ.
وحذّر من أن تجاهل الحقيقة أو السماح بانتشار الأكاذيب سيقوض مصداقية العدالة الدولية، وقد يشجع مرتكبي الفظائع الجماعية حول العالم على الإفلات من العقاب.
واختتم “نياموت الله” كلمته بالتأكيد على أن الروهينجا لا يطالبون إلا بحقوق أساسية يستحقها كل شعب، وهي الأمان والكرامة والهوية والعيش بحرية في أرضهم، داعياً المجتمع الدولي إلى عدم السماح بمزيد من التأخير في تحقيق العدالة.
وسبق أن نظم عدد من مواطني ميانمار، احتجاجاً أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، بالتزامن مع مثول وفد يمثل جيش ميانمار داخل المحكمة لعرض مرافعاته في قضية تتعلق باتهامات بانتهاك اتفاقية منع الإبادة الجماعية.
ومؤخراً، بدأت محكمة العدل الدولية في لاهاي، النظر في القضية التاريخية التي رفعتها غامبيا ضد ميانمار، تتهم فيها قيادة الدولة بمحاولة إبادة الروهينجا عمداً خلال حملة القمع التي نفذها جيش ميانمار عام 2017.
وكانت غامبيا، تقدمت بالطلب لأول مرة في نوفمبر 2019، متهمة ميانمار بانتهاك اتفاقية الإبادة الجماعية، فيما أفادت بعثة تحقيق بتكليف من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عام 2018 أن هناك أسباباً معقولة للاستنتاج بأن جرائم خطيرة قد ارتكبت وفقًا للقانون الدولي، بما في ذلك الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية.
وتلقى غامبيا دعماً في مسعاها لتحقيق العدالة من 57 دولة عضو في منظمة التعاون الإسلامي، إضافة إلى 11 دولة أخرى من بينها المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا.
