مخاوف من تصاعد الخطاب المعادي للاجئين الروهينجا في الفضاء الرقمي الماليزي

لقطة من اعتداء عنصري على لاجئ روهنجي في ماليزيا (صورة: كاميرا مراقبة)
شارك

وكالة أنباء أراكان

أثار انتشار محتوى تحريضي ومعادٍ للاجئي الروهينجا على منصات التواصل الاجتماعي في ماليزيا مخاوف واسعة، بعد تداول منشور يتضمن دعوات رمزية للعنف استحضرت أحداث الشغب في 13 مايو 1969، قبل أن يُزال بعد نحو 48 ساعة من بقائه متاحاً وتفاعُل مئات المستخدمين معه.

وحسب ما نشره موقع Rohingya Refugee News (RRN)، الثلاثاء، جرى تداول المنشور في مجموعات تستهدف فئة “الأجانب دون تصاريح”، وتضمّن صورة تحريضية وتعليقات تمجّد العنف وتُضفي عليه تبريراً دينياً، ما اعتُبر مثالاً صارخاً على تنامي خطاب الكراهية ونزع الإنسانية خاصة ضد الروهينجا.

ورغم إزالة المنشور، لكن المشكلة الأعمق تكمن في البيئة الرقمية الأوسع التي سمحت بانتشاره وتفاعُل واسع معه، حيث تنتشر في الفضاءات العامة منشورات تصوّر الروهينجا على أنهم “غير قانونيين”، و”مجرمون”، وعبء على المجتمع، مع دعوات صريحة إلى التشدد والقسوة بحقهم.

وتُظهر عمليات بحث بسيطة على منصات التواصل وجود مجموعات ومحتوى عام يتضمن لغة تحريض، تتراوح بين الشماتة والدعوة إلى الانتفاض ضد اللاجئين، وصولاً إلى استخدام أوصاف نازعة للإنسانية وترويج نظريات مؤامرة تزعم وجود جهات داخلية تسهّل وجود الروهينجا في البلاد.

وخرجت تحذيرات من أن هذا الخطاب لا يقتصر على الروهينجا وحدهم، بل يمتد ليشمل مهاجرين وفئات عرقية أخرى، ما يعكس بيئة أوسع من العداء تجاه الأجانب، في ظل غياب إطار قانوني يعترف باللاجئين في ماليزيا ويمنحهم حماية واضحة.

ويرجع هذا التحول إلى عدة عوامل متداخلة، من بينها الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، حيث يُقدم الروهينجا كمنافسين في سوق العمل منخفض الأجور، إضافة إلى العامل القانوني الذي يصنّفهم كمهاجرين غير شرعيين، ما يسهل تبرير سوء معاملتهم، كما يسهم الخطاب السياسي المتذبذب، وانتشار المعلومات المضللة عبر الإنترنت في تأجيج هذا العداء.

كما تتزايد المخاوف مع شروع السلطات الماليزية في تطبيق وثيقة تسجيل اللاجئين (DPP) كنظام هوية جديد، إذ يخشى لاجئون ومنظمات حقوقية أن تتحول الوثيقة إلى أداة لمزيد من الرقابة والاحتجاز والترحيل بدلاً من توفير الحماية، خاصة مع الإعلان عن أن المرحلة الأولى ستشمل محتجزين في مراكز الهجرة.

وفي ظل استمرار انتشار محتوى الكراهية، يؤكد الكثيرون أن إزالة المنشورات المتطرفة لا تكفي، محذرين من أن بقاء الخطاب التحريضي دون مواجهة جادة يخلق بيئة قد تُترجم إلى أذى فعلي على الأرض، ويعمّق هشاشة أوضاع الروهينجا في البلاد.

شارك

آخر الأخبار

القائمة البريدية

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.