وكالة أنباء أراكان
بينما يعيش لاجئو الروهينجا في بنغلادش على المساعدات الغذائية المؤلفة بشكل أساسي من الأرز والعدس والزيت، تفتقر موائدهم للعناصر الغذائية الهامة ويظل اللحم ضيفاً عزيزاً يحضر مرة في العام فقط بحلول عيد الأضحى المبارك.
يعيش في مخيمات لاجئي الروهينجا في بنغلادش قرابة 1.3 مليون شخص تقريباً يعتمدون كلياً على المساعدات وسط نقص فرص العمل وتقييد تحركاتهم خارج المخيمات، وتتدهور صحة الأطفال وتنتشر حالات سوء التغذية بينهم وسط حالة من الفقر والاحتياج التي تعانيها الأسر والتي تجعل تناول وجبة مغذية أمراً مستحيلاً.
ومع السعادة التي يجلبها العيد يحضر الضيف الغائب الذي يستقبله الروهينجا ربما مرة واحدة في العام وهو اللحم، ليحضر معه فرحة غائبة على وجوه الأطفال وهم يستقبلون الضيف الجديد الذي ربما لن يروه حتى العام المقبل.

قالت اللاجئة الروهنجية “نيكاش تارا” إنها لا تتذكر آخر مرة قدمت فيها وجبة ملائمة لأطفالها إذ تعتمد الأسرة على الحصص الغذائية الضئيلة وإنها كثيراً ما تضطر لعدم تناول الطعام حتى يتناول أبناؤها طعاماً كافياً.
وأضافت لصحيفة “عرب نيوز” أن عيد الفطر الماضي كان آخر مناسبة تناول فيها أطفالها وجبة مغذية، مشيرةً إلى أنه في ظل تلقي أسرتها الأرز والعدس والزيت فقط يصعب تقديم وجبة ملائمة أو مغذية لأبنائها.
وأردفت “بمناسبة العيد تلقينا كمية صغيرة من اللحم ورغم أنها كمية ضئيلة إلا أنها أسعدت أطفالي إذ أنها الفرصة الأولى لهم لتناول وجبة تحتوي على اللحم هذا العام، يؤلمني الأمر كأم عندما يفرح أطفالي لتناول وجبة طعام ويذكرني ذلك بأنهم لا يحصلون إلا على القليل طيلة العام، يجب أن يجلب العيد السعادة لكنني أشعر بالعجز وأبكي من الداخل لعلمي أن أطفالي محرومون بقية العام”.
كما قالت اللاجئة “مريم خاتون” إن حصول أبنائها على وجبة ملائمة هو أمر بعيد المنال نظراً لانعدام فرص العمل والكسب، مضيفةً أنه رغم أن العيد مناسبة سعيدة إلا أنه من المؤلم أن السعادة تأتي مرة واحدة أو مرتين فقط في العام.
وتابعت “يؤلم قلبي عندما ينظر الأطفال للحم ويسألون إذا ما كان سيتناولونه غداً مرة أخرى وأعجز عن الإجابة”، وقد كانت وجبة اللحم بالكاري هي وجبة أطفالها المفضلة قبل الفرار من ميانمار، لكن الآن يصعب الحصول على اللحم وتعتمد الأسرة كلياً على الحصص الغذائية التي لا تكفيهم.

وأضافت “ربما في هذا العيد فقط حصلنا على القليل من اللحم، هذا هو الوقت الوحيد هذا العام الذي حصل فيه أطفالي على شيء مغذي، نحن لا نعيش بل نحاول فقط ألا نموت جوعاً”.
وقال مفوض إغاثة وإعادة اللاجئين في بنغلادش “ميزان الرحمن” إن المخيمات تلقت هذا العام 1800 رأس ماشية و350 رأس ماعز بمناسبة عيد الأضحى تبرعت بها منظمات غير حكومية إسلامية ومحلية، مضيفاً أن منظمات عديدة تعهدت بإيصال 50 ألف كيلو جرام من اللحم لتوزيعه على اللاجئين.
وأضاف المسؤول أن التبرعات المماثلة تساعد حكومة بنغلادش على الوصول إلى الكثير من الأسر الروهنجية وتقديم وجبة لهم بمناسبة عيد الأضحى.
ولا تزال مصاعب الحياة والحصول على أساسياتها معضلة أمام لاجئي الروهينجا تنتظرهم بانقضاء أيام عيد الأضحى، وسط انخفاض التمويل الدولي ما أدلى لتقلص خدمات التعليم والصحة وغيرها، ومن المقرر أن تقيم الأمم المتحد مؤتمراً للنظر في قضية الروهينجا والأقليات الأخرى في ميانمار في 30 من سبتمبر المقبل في نيويورك.
وفر ما يزيد على مليون من الروهينجا من ولاية أراكان غربي ميانمار خلال السنوات الماضية بعدما شن جيش ميانمار حملة إبادة جماعية ضدهم في عام 2017، وأطلق جيش أراكان (الانفصالي) حملة عسكرية للسيطرة على الولاية في نوفمبر 2023 طالتهم أيضاً بالعنف والتهجير والتجنيد القسري، ويعيش أغلبهم في مخيمات بنغلادش المكدسة فيما تسعى أعداد منهم للانتقال إلى بلدان أخرى بحثاً عن ظروف حياتية أفضل.