وكالة أنباء أراكان
تشهد مدينة سيتوي عاصمة ولاية أراكان، تصعيداً عسكرياً ملحوظاً مع اشتداد القتال بين ميليشيات أراكان البوذية (جيش أراكان) وجيش ميانمار، في ظل استمرار هجمات ميليشيات أراكان على مواقع عسكرية تابعة لمجلس ميانمار العسكري داخل المدينة ومحيطها، الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة على سلامة المدنيين العالقين في النزاع، ولا سيما مجتمعات الروهينجا التي تعيش أوضاعاً شديدة الهشاشة.
ووفقاً لما أعلنه موقع “نارينجارا” نقلاً عن مصادر محلية وتقارير إعلامية، تمكنت وحدات كوماندوز تابعة لميليشيات أراكان، في 9 يناير، من السيطرة على موقعين عسكريين مرتبطين بالقيادة العسكرية الإقليمية المتمركزة في سيتوي، وذلك بعد اشتباكات عنيفة دارت قرب طرق رئيسية تُعد شرايين حيوية للوصول إلى مقر القيادة.
وأفاد بأن المعارك أسفرت عن مقتل عدد من جنود جيش ميانمار، في حين انسحب آخرون باتجاه القاعدة الرئيسية، كما استولى عناصر الميليشيات على أسلحة ومعدات عسكرية، بينما لم يصدر جيش ميانمار أي بيان رسمي بشأن هذه التطورات، ولا تزال الخسائر البشرية صعبة التحقق بشكل مستقل.
وتأتي هذه الاشتباكات في إطار هجوم أوسع تشنه ميليشيات أراكان منذ مطلع يناير الجاري، حيث يواصل تكثيف الضغط على مواقع مجلس ميانمار العسكري في سيتوي والمناطق المجاورة، في محاولة لتوسيع نفوذه العسكري.
وأكد سكان محليون، سماع دوي إطلاق نار متواصل، إلى جانب رصد تحركات عسكرية مكثفة داخل المدينة وضواحيها، ما زاد من حالة القلق بين المدنيين وأثار مخاوف من موجات نزوح جديدة.
وفي خضم هذا التصعيد، يواجه المدنيون من الروهينجا مخاطر متزايدة، إذ تشير مصادر محلية إلى أن طرفي النزاع، ميليشيات أراكان وجيش ميانمار، فرضا قيوداً مشددة على الحركة، ونفذا مداهمات وضغوطاً أمنية على قرى الروهينجا، الأمر الذي جعل السكان عرضة للانتهاكات وسوء المعاملة والتهجير القسري.
وفي الوقت نفسه، أفادت تقارير حقوقية بأن مجلس ميانمار العسكري وميليشيات أراكان كثفا خلال الأيام الأخيرة عمليات التجنيد القسري لرجال الروهينجا، فيما حذرت منظمات حقوق الإنسان وقادة مجتمعيون من أن الروهينجا يُعاملون كوقود للحرب، ويدفعون ثمن صراع لم يكن لهم أي دور في صناعته أو توجيهه.
ومع استمرار الاشتباكات وتدهور الوضع الأمني، لا يزال الوصول الإنساني إلى المناطق المتضررة محدوداً في وقت يواجه فيه المدنيون في عموم مدينة سيتوي وخاصة مجتمعات الروهينجا وضعاً إنسانياً بالغ الخطورة، في ظل غياب الحماية الكافية وتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية خلال الفترة المقبلة.
ويخشى العديد من السكان في سيتوي من أن يؤدي القتال الأخير إلى نزوح المزيد من الروهينجا، كما حدث سابقاً في مدينتي بوثيدونغ ومونغدو.