وكالة أنباء أراكان ANA : (الوقت)
بعد سنين من العزلة باشرت الحكومة العسكرية في ميانمار بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية وأيضا على صعيد السياسة الخارجية وذلك بشكل تدريجي وعلى مراحل تضمنت الإفراج عن ألفي معتقل سياسي وعقد اجتماع وطني لمشاركة الديمقراطيين في الحكم من أجل تخفيف الضغوط الدولية لكن القلق حول تعامل الحكومة مع الأقليات الدينية وخاصة المسلمين مازال باقيا.
وكان العسكر قد وصلوا إلى الحكم في انقلاب دبروه في عام 1988 ومنذ ذلك الحين زجوا معارضيهم في السجون وبين هؤلاء ” سو كي” التي تتزعم المعارضة وقضت 15 عاما في السجن وأفرج عنها في عام 2010 ، وقد شهدت ميانمار احتجاجات واسعة في عام 2007 شارك فيها الرهبان البوذيون وقتلت السلطة 140 محتجا خلال تلك الاحتجاجات وحينها تعرضت ميانمار إلى ضغوط دولية ونظم في البلاد استفتاء في عام 2008 لوضع دستور جديد كما أجريت انتخابات في عام 2010 بمشاركة أحزاب المعارضة شهدت تزويرا واسعا لكن عام 2011 شهد تنحي العسكريين عن الحكم وتأسيس برلمان مدني رغم بقاء القادة السياسيين في مناصبهم، وفي عام 2012 أعلنت الحكومة الميانمارية أن موجة ثانية من الاصلاحات قد بدأت ومنذ ذلك الحين بدأت الاستثمارات الأجنبية في ميانمار تتزايد إلى أن وصلت إلى 8 مليارات دولار في عام 2015.
وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية فقد بدأت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالانفتاح على ميانمار وزارت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون هذا البلد في عام 2011 ومنذ عام 2012 أعلنت واشنطن أنها ستساهم في تنمية ميانمار لكن السياسة الأمريكية تجاه ميانمار تسببت بحدوث توتر بين الصين وميانمار لأن الصين تعتبر أكبر مستثمر في ميانمار التي بدأت تبدي بعض المقاومة إزاء الاستثمار الصيني في البنى التحتية الميانمارية، وكانت الصين تستفيد من الموارد الطبيعية في ميانمار التي اعتبرت ذلك تهديدا لاستقلالها وهكذا توجهت ميانمار نحو الغرب بسرعة أكبر.
استمرار الاضطرابات العرقية
لاتزال ميانمار تشهد حدوث الاضطرابات العرقية وفي شهر أكتوبر 2015 أعلنت الحكومة الميانمارية و8 قوميات وقفا لإطلاق النار في البلاد لكن الخبراء يقولون بأن ذلك ليس كافيا لأن هناك الوئام والتوافق لم يحصل ولم يترسخ بعد بين 15 قومية مشاركة في عملية الوفاق الوطني وأن أي اشتباك مسلح بين الجيش وبين هذه القوميات ستعتبر بمثابة كارثة للبلاد.
ويعيش مسلمو الروهنغيا في السواحل الغربية من ميانمار وقد تعرضوا إلى اضطهاد كبير وفي عام 2012 قتل نحو ألفي شخص منهم وشرد مئات الآلاف في نزاع مع البوذيين وكان هؤلاء المسلمون لا يتمتعون بحق المواطنة وفي عام 2013 أعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش التابعة للأمم المتحدة أن المسلمين تعرضوا لعمليات إبادة وقد أعلنت الحكومة الميانمارية في حينها أن المسلمين الذين يبلغ عددهم مليون شخص هم مهاجرون بنغلاديشيون غير شرعيين وبعد ذلك حاول آلاف المسلمين الهروب بزوارق إلى دول الجوار لكن هذه الدول رفضت استقبالهم فعلقوا في البحر وقد اختار “سو كي” الصمت إزاء هذه الجرائم وقال بعض المحللين إن سبب صمت “سو كي” هو عدم استفادته من المسلمين في انتخابات نوفمبر عام 2015 لأن المسلمين لا يحق لهم التصويت في الانتخابات.
المشاكل القادمة
رغم إجراء بعض الإصلاحات في ميانمار لايزال الخبراء يعتقدون بأن هناك مشاكل تعتري عملية تنظيم انتخابات متعددة الأحزاب في ميانمار وقد أعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش أن سرعة الإصلاحات في هذا البلد قد تراجعت بشكل كبير وأن بعض التطورات في ميانمار تجري خلافا للحريات الأساسية والتقدم الديمقراطي وأن الحكومة تسعى إلى إسكات الاصوات المنادية بتعديل الدستور وقد وصل الأمر إلى قيام الحكومة الميانمارية بمنع المسلمين من التصويت في الانتخابات في فبراير عام 2015 نزولا عند رغبة البوذيين القوميين.
ويعتقد المحللون أن العام القادم سيكون عاما مصيريا لميانمار وأن الانتخابات التي تجري في هذا البلد في شهر نوفمبر تعتبر أول انتخابات عامة تشارك فيها عدد من الأحزاب حيث أعلن 19 حزبا مشاركتها كما يشارك 200 مرشح مستقل أيضا في هذه الانتخابات التي ستحدد شكل تعامل الدول الأجنبية مع ميانمار في المستقبل.