طريق نساء الروهينجا نحو الأمومة في مخيمات بنغلادش محفوفة بالمخاطر

رضيع روهنجي ولد حديثاً داخل "مستشفى الصداقة" في مخيمات "كوكس بازار" في بنغلادش (صورة: The Guardian)
رضيع روهنجي ولد حديثاً داخل "مستشفى الصداقة" في مخيمات "كوكس بازار" في بنغلادش (صورة: The Guardian)
شارك

وكالة أنباء أراكان

تتزايد المصاعب التي يواجهها لاجئو الروهينجا في مخيمات بنغلادش يوماً بعد يوم وخصوصاً النساء، إذ أن رحلة الحمل والولادة السعيدة تشكل لنساء الروهينجا رحلة خوف ومعاناة محفوفة بالمخاطر بدءاً من لحظة الولادة بلا إمكانات طبية ملائمة وانتهاءاً باحتمال خطف أطفالهن من قبل “تجار البشر”.

وسلط تقرير لصحيفة “ذا غارديان” البريطانية، الخميس، الضوء على المخاطر التي تحيط بالأمهات داخل مخيمات الروهينجا في منطقة “كوكس بازار” في ظل نقص الاستعدادات الطبية في أغلب المراكز، حيث قد تضطر سيدتان ولدتا أطفالهن حديثاً إلى مشاركة سرير واحد معاً.

خطف الرضع والصغار

وتقول الأم “تويوبا” البالغة من العمر 37 عاماً إن أي من النساء في المخيم ليست بمأمن بعد مرورها برحلة الولادة الصعبة، إذ تؤكد أن الاتجار بالأطفال وسرقتهم من بين مخاطر الحياة في المخيم في منطقة “كوكس بازار”.

اللاجئة الروهنجية "تويوبا" تنظر لوليدها أثناء تقديم الرعاية له بمستشفى الصداقة في "كوكس بازار" (صورة: The Guardian)
اللاجئة الروهنجية “تويوبا” تنظر لوليدها أثناء تقديم الرعاية له بمستشفى الصداقة في “كوكس بازار” (صورة: The Guardian)

وتضيف للصحيفة قائلة “قد يأخذ شخص ما الطفل ليبيعه في مخيم آخر”، مشيرة إلى أن حالات خطف الأطفال لا تطال الرضع فقط بل حتى الأطفال الصغار الآخرين.

وتشير “ذا غارديان” إلى أنه في ظل غياب فرص العمل أو الدراسة وضعف إمكانية للعودة إلى ميانمار، نشأت العديد من العصابات في مخيمات بنغلادش تشمل أنشطتها الإجرامية الخطف والاغتصاب والقتل والحرق العمد والزواج القسري.

ضعف الرعاية الطبية

وتشير الصحيفة إلى ارتفاع نسب الوفيات بين الأطفال حديثي الولادة والأمهات في مخيمات منطقة “كوكس بازار” التي تضم أكثر من مليون لاجئ روهنجي، إذ يرتفع معدل وفيات الأمهات ببعض مناطق المخيمات بنسبة 44٪ عن أي مكان آخر في بنغلادش.

كما تشير إحصاءات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إلى وفاة 84 أماً في عام 2023، أي 295 أماً لكل مائة ألف حالة ولادة.

وتلفت الصحيفة إلى نقص الإمكانات الطبية في المخيمات، حيث يتم إحالة الأمهات اللائي يعانين من ولادة صعبة ومتعسرة إلى “مستشفى الصداقة”، وهو الوحيد المجهز في المنطقة لتقديم الرعاية الملائمة لهن، مضيفةً أنه “مع توفر ستة أسرة فقط تخدم 12 إمرآة يلدن هناك يومياً، تصبح مشاركة السرير الخيار الأفضل”.

وتؤكد “ذا غارديان” أنه لا يمكن العثور على الخبرة اللازمة لإدارة المضاعفات الصحية في حالات الولادة الخطرة إلا في عدد قليل من المراكز المتخصصة.

العودة للبدائية

وفي ظل تعاظم الاحتياجات الصحية في المخيمات وضعف الرعاية الصحية، تظهر الحاجة لوجود قابلات مدربات لتقديم المساعدة اللازمة للأمهات من الروهينجا داخل المخيمات.

القابلة "سومانا أكتر" داخل "مستشفى الصداقة" في منطقة "كوكس بازار" (صورة: The Guardian)
القابلة “سومانا أكتر” داخل “مستشفى الصداقة” في منطقة “كوكس بازار” (صورة: The Guardian)

وتقول “كيندنيس نجوه” المرشدة الدولية للقابلات والتي تعمل مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، الذي يمول “مستشفى الصداقة”، إن المستشفى يدرب قرابة 500 قابلة بنغلادشية للعمل في جميع أنحاء المخيمات.

وتضيف أنه “مع دخول النساء في حالة المخاض ليلاً يكون من المستحيل عليهن مغادرة المنازل في ظل انعدام الأمن وانتشار العنف في المخيمات ليلاً، وبسبب ذلك لا تتمكن النساء من الوصول إلى الرعاية الصحية في الوقت الملائم”.

وتقول القابلة “سومانا أكتر” إنها “اختارت العمل في المستشفى بدلاً عن المنشآت الخاصة نظراً للحاجة الكبيرة إلى القابلات في مجتمع لاجئي الروهينجا وبسبب الجانب الإنساني لهذه الاحتياجات”.

ويعيش في بنغلادش نحو مليون من الروهينجا داخل مخيمات منطقة “كوكس بازار” التي تصنفها الأمم المتحدة بأنها أكبر مخيم للاجئين حول العالم، وسط ظروف معيشية صعبة ونقص الرعاية الطبية وفرص التعليم والعمل وتدهور الوضع الأمني وانتشار العنف، وذلك بعدما فروا من ميانمار جراء “حملة الإبادة” التي استهدفهم بها جيش ميانمار في عام 2017.

شارك

آخر الأخبار

القائمة البريدية

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.