وكالة أنباء أراكان
تعيش مئات العائلات في المناطق الساحلية جنوب بنغلادش أزمة إنسانية متفاقمة، بعد احتجاز ميليشيات أراكان البوذية (جيش أراكان) نحو 176 صياداً بنغلاديشياً ومصادرة ما لا يقل عن 30 قارب صيد منذ أغسطس الماضي، في ظل غياب موقف رسمي واضح من السلطات البنغلادشية.
مصير مجهول للصيادين
وحسب تقرير نشره موقع “نيترا نيوز”، فإن عائلات الصيادين المحتجزين أكدت أنها أنها لم تتلق أي معلومات عن مصير ذويها منذ أشهر، حيث تقول السيدة “حبيبة”، زوجة أحد الصيادين المحتجزين منذ 22 أغسطس: “لا تصلنا أي أخبار عنهم، ولا نعرف إن كانوا أحياء أم أموات، آخر مرة رأيت زوجي كانت في صورة نُشرت على الإنترنت”.
وأضافت أن غياب زوجها، وهو المعيل الوحيد للأسرة، أجبرها على إخراج أطفالها من المدرسة والاعتماد على مساعدة أقاربها، حتى تستطيع تلبية احتياجات الأسرة.
وأوضحت السيدة “رحيمة”، والدة صياد محتجز: “طرقنا جميع الأبواب، من حرس الحدود إلى الإدارة المحلية، لكن بعد أكثر من شهرين لا نعرف إن كان أبناؤنا أحياء أم موتى”.
شهادات مروعة
في المقابل، أفاد صيادون أُفرج عنهم سابقًا بأنهم تعرضوا لظروف احتجاز قاسية شملت الحبس في أماكن مظلمة تفتقر إلى الكهرباء والتهوية، مع نقص حاد في الغذاء، إضافة إلى إجبارهم على أعمال شاقة والتعرض للضرب.
وقال محمد عبد الله، أحد المفرج عنهم: “كان المكان مظلماً كالقبر، بلا كهرباء أو تهوية، والبعوض ينهشنا والحر شديد”، وأضاف محمد بلال، أن الطعام كان شبه معدوم، قائلاً: “كانوا يطعموننا فاكهة جاك فروت مجففة، حتى القشور كانوا يغلوها في الماء من دون ملح”.
كما أشار محمد أيوب، صياد آخر، إلى تعرضهم للعنف: “كانوا يوقظوننا ليلاً ويضربوننا بأيديهم وأقدامهم، خصوصاً عندما يكونون في حالة سُكر”.
ويرى مالكو القوارب أن الدافع الأساسي للاحتجاز هو مصادرة الأسماك والمعدات، وقال فيصل، أحد مالكي القوارب: “لم يصادروا قارباً فارغاً أبداً، يستولون على القوارب فقط عندما تعود محمّلة بالأسماك، وهذا يسبب لنا خسائر كبيرة”.
رد ميليشيات أراكان
وردت ميليشيات أراكان (البوذية الانفصالية)، في بيان، قائلة إن هذه الإجراءات تأتي في إطار تشديد تطبيق القانون منذ السيطرة على الحدود أواخر عام 2024، مدعياً أن الصيد غير القانوني يشكل تهديداً أمنياً، لافتة إلى أن الصيادين المحتجزين يُعاملون معاملة جيدة وسيخضعون لإجراءات قانونية وفق القوانين المعمول بها.
صمت رسمي
وعلى الصعيد الرسمي البنغلادشي، قال مفوض مقاطعة كوكس بازار “محمد مانان”، إن السلطات لا تملك معلومات مؤكدة عن الاحتجاز، موضحاً: “لا توجد لدينا معلومات تفيد بأن الصيادين قد تم احتجازهم، ولم يتم إبلاغنا رسمياً بذلك”.
واعتبر المحلل الأمني “شفقَت منير”، الباحث في معهد بنغلادش لدراسات السلام والأمن، أن القضية تمثل خطراً جسيماً على الأمن القومي، قائلاً: “الأمن القومي يعني قبل كل شيء حماية المواطنين، اختطاف الصيادين وهم جزء أساسي من الاقتصاد الوطني، يجب أن يكون أولوية قصوى”.
وتتزايد مخاوف العائلات من طول أمد الأزمة، مع استمرار الصمت الرسمي، وسط مطالبات بتدخل عاجل من الحكومة البنغلادشية والتحرك دبلوماسياً وأمنياً لضمان الإفراج عن الصيادين وحماية العاملين في قطاع الصيد البحري.
وتتكرر حوادث اختطاف الصيادين على يد ميليشيات أراكان، ومنها احتجاز 13 صياداً بنغالياً على متن قاربين، في نوفمبر الماضي، بتهمة ممارسة الصيد غير القانوني في مياه ولاية أراكان، وفي أكتوبر الماضي، احتجزت الميليشيات 4 صيادين من بنغلادش بعد اتهامهم بممارسة الصيد غير القانوني، وسبقها احتجاز 14 صياداً بنغلادشياً وصادرت زورقين للصيد للتهمة نفسها.
كما تم اختطاف 5 صيادين بنغاليين مع قاربهم، خلال أغسطس الماضي، من مصب نهر ناف قرب “نايخونغتشاري” على ساحل خليج البنغال، في منطقة تكناف بمحافظة كوكس بازار البنغلادشية، وكذلك اعتقال 6 صيادين بنغاليين ومصادرة قاربهم أثناء صيدهم في نهر ناف، الفاصل بين بنغلادش وولاية أراكان غربي ميانمار، كما اختطفت الميليشيات 19 صياداً بنغلادشياً وصادرت قواربهم، أثناء قيامهم بالصيد.
وتسيطر ميليشات أراكان البوذية على غالبية ولاية أراكان، بعد إطلاق حملة عسكرية في نوفمبر 2023 ضد جيش ميانمار، وتمكنت بالفعل من السيطرة على مساحات واسعة كنتيجة للصراع الذي طالت نيرانه الروهينجا حيث تعرضوا للعنف والتهجير القسري والاضطهاد والتجنيد القسري من كلا الجانبين، بعدما تعرضوا أيضاً لحملة “إبادة جماعية” من قبل جيش ميانمار منذ عام 2017 دفعت قرابة مليون منهم للفرار نحو بنغلادش.

