وكالة أنباء أراكان ANA | مصر العربية
تهدد جرائم العنف الممنهج الذي تمارسه حكومة ميانمار البوذية ضد أقلية الروهنغيا المسلمة، باضطرابات في جميع أنحاء جنوب شرق آسيا.
ووفق تقرير نشرته جريدة “إلموندو” الإسبانية فقد وقع هجوم ليلة الخميس الماضي، بالسواطير على مجموعة من عمال بورميين بشركة برمجيات في كوالالمبور خلّف أربعة قتلى وثلاثة جرحى، في قضية لم تعرف أبعادها حتي الآن، لكنها تذكرنا بحوادث مماثلة وقعت في الماضي مرتبطة بالعنف ضد الروهنغيا في ميانمار المجاورة.
“يو سان وين” المتحدث باسم منظمة”ONG” للمجتمع المدني في ميانمار، يقول لصحيفة “إيراوادي” الماليزية: إن بقية العمال مصابون بالهلع، ولا يستطيعون تذكر وجوه المهاجمين.
وأوضح “يو سان ون” أن السفارة الميانمارية طالبت السلطات الماليزية التي أعربت عن قلقها في الأيام الأخيرة من الآثار المحتملة لقمع المسلمين في ميانمار بفتح تحقيق حول الحادث.
في ديسمبر الماضي وعقب تظاهرات حاشدة في ماليزيا للتنديد بالجرائم ضد الروهنغيا، جمدت السلطات الميانمارية إرسال العمال إلى ماليزيا للحفاظ على أمن مواطنيها.
وفي عام 2014 غادر بالفعل آلاف العمال الميانماريون من ماليزيا (نحو نصف مليون)، عقب موجة من الهجمات بين يونيو 2013 وسبتمبر 2014 والتي خلفت 25 قتيلا، وربطها المحللون أيضًا بزيادة العنف ضد الروهنغيا في ولاية أراكان.
رئيس وحدة مكافحة الإرهاب التابعة للشرطة الماليزية، أيوب خان، حذر في مقابلة مع رويترز الخميس الماضي، من أن قمع الروهنغيا في ولاية أراكان يجعلهم هدفًا لتنظيم الدولة اﻹسلامية “داعش” الذي يبحث عن أنصار له في جنوب شرق آسيا.
كما أعلن أيوب خان اعتقال متشدد إندونيسي الشهر الماضي، كان يخطط لتهريب شحنة من الأسلحة إلى منطقة “بوسو” في جزيرة “سولاويسي” الإندونيسية، التي تعتبر معقل للجماعات المتشددة.
الإندونيسي المشتبه به كان ضمن سبعة ألقي القبض عليهم للاشتباه في صلتهم بداعش والتخطيط للسفر إلى ميانمار لشن هجمات.
وتشير التقديرات إلى أن مئات من المسلمين في المنطقة، خاصة من الإندونيسيين والماليزيين والفلبينيين قد انتقلوا إلى الشرق الأوسط للانضمام إلي صفوف داعش، خلال عام 2016.
في الأشهر الأخيرة اعتقلت السلطات الإندونيسية العديد من المقاتلين الأجانب في طريقهم لمنطقة “بوسو”.
وفي نهاية ديسمبر الماضي ذكرت وسائل إعلام ماليزية، اعتقال اثنين من الشباب الجامعيين الأجانب، كان يشتبه في تنظيمهم هجوما على مدرسة دولية في كوالالمبور.
ثم أعلنت الوحدة الماليزية لمكافحة الإرهاب التحقيق في قضية خاصة بـ “جامعة المدينة العالمية” بعد انتشار المواد المتطرفة كجزء من المناهج الدراسية.
وقالت مصادر في الشرطة لصحيفة “الملايو” المحلية الماليزية “نحن نتابع عن كثب بعض المعلمين الذين يعتقد تعزيزهم التطرف .. ونتحقق أيضًا إذا ما كان هناك أعضاء لداعش في الجامعة”.
مغناطيس للتطرف
حدوث مذابح وتعذيب واغتصاب جماعي ضد أقلية الروهنغيا غير المحمية على يد الجيش الميانماري هو نقطة جذب لأعمال التطرف.
وازداد الوضع سوء عقب هجوم نفذه مسلحون استهدفوا 3 مراكز شرطة في بلدتين في ولاية أراكان، ما أسفر عن مقتل وإصابة جنود وعناصر شرطة؛ ما أثار موجة قمع واعتقالات وملاحقات أمنية واسعة في صفوف السكان من قبل الحكومة المركزية، أدت إلى سقوط مئات القتلى وعشرات الآلاف من اللاجئين.
“بينما يستمر العنف في الازدياد، يزداد أيضًا خطر المنظمات الدولية المتطرفة وتصبح العمليات محتملة”، تقول جريدة “إلموندو”.
وقال المدير التنفيذي لبرنامج مكافحة التشدد في ماليزيا هشام إسماعيل لـ وكالة رويترز، إن هناك شبكة بين ماليزيا وإندونيسيا والفلبين والروهنغيا.
وأضاف إسماعيل أن جماعته اكتشفت المتشددين الماليزيين المشاركين في تجنيدالروهنغيا وإرسالهم إلى منطقة “بوسو” للتدريب هناك.
ميانمار تنفي الانتهاكات.
وفي الوقت نفسه، تصر السلطات الميانمارية على نفي مزاعم الانتهاكات ضد المسلمين، عقب إلقاء القبض على أربعة من الجنود اعتدوا بالضرب بوحشية على بعض القرويين من الروهنغيا.
وخلص تقرير للجنة خاصة تم تعينها من قبل حكومة “أونج سان سو كي”، إلى عدم مصداقية أي من الجرائم التي اتهمت بها القوات الميانمارية، لكن رفضت المنظمات غير الحكومية نتائج تحقيق اللجنة.
وقال كريس ليوا، من “مشروع أراكان” الذي يرصد مهاجري الروهنغيا، “منهجية اللجنة ليست ذات مصداقية، لأن منهاج عملها كان التحقق من الاتهامات على أرض الواقع، ولكن ما حدث كان غير ذلك”.
نائب المدير الإقليمي لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، فيل روبرتسون قال “يبدو أن اللجنة تعمل على نحو متزايد لإيجاد آلية لتبييض وجه الحكومة الميانمارية”.
وطالب مؤخرًا أكثر من 12 من حاملي جائزة نوبل للسلام مجلس الأمن الدولي بالتدخل لتفادي المأساة الإنسانية، والتطهير العرقي، والانتهاكات الحقوقية، في ميانمار.
وكشفت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، مؤخرًا، أن صور الأقمار الصناعية عالية الدقة، أظهرت دمار 820 منزلا، خلال نوفمبر 2016، في 5 قرى يقطنها مسلمو الروهنغيا، في ولاية أراكان، فيما طالبت الأمم المتحدة، سلطات ميانمار، بالتحقيق في أعمال العنف و”ضمان احترام كرامة وحماية المدنيين”.
ومع اندلاع أعمال العنف، ضد مسلمي الروهنغيا، في يونيو 2012، بدأ عشرات الآلاف منهم بالهجرة إلى دول مجاورة، على أمل الحصول على الأمن.
ويعيش نحو مليون من مسلمي الروهنغيا، في مخيمات بولاية أراكان، بعد أن حُرموا من حق المواطنة بموجب قانون أقرته ميانمار عام 1982؛ إذ تعتبرهم الحكومة مهاجرين غير شرعيين من بنجلاديش، بينما تصنفهم الأمم المتحدة بـ”الأقلية الدينية الأكثر اضطهادًا في العالم”.