أزمة الروهينجا في بنغلادش: نقص التمويل يهدد الخدمات الإنسانية والصحية لمليون لاجئ

مجموعة من لاجئي الروهينجا في أحد مخيمات منطقة "كوكس بازار" في بنغلادش (صورة: The Independent)
مجموعة من لاجئي الروهينجا في أحد مخيمات منطقة "كوكس بازار" في بنغلادش (صورة: The Independent)
شارك

وكالة أنباء أراكان

تواجه الاستجابة الإنسانية لأزمة لاجئي الروهينجا في بنغلادش تحديات متفاقمة مع استمرار العجز المالي وتزايد الضغوط الأمنية والصحية، في وقت يعتمد فيه أكثر من مليون لاجئ، معظمهم فرّوا من ميانمار عام 2017، على المساعدات الدولية لتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة.

فجوات تمويلية خطيرة

أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) أن خطة الاستجابة المشتركة لأزمة الروهينجا لعام 2025 لم تُموَّل حتى نهاية أكتوبر سوى بنسبة 38% وفق بيانات التتبع المالي، ما يعادل 354.9 مليون دولار من أصل 934.5 مليون دولار مطلوبة، رغم تقديرات داخلية تشير إلى وصول التمويل إلى 64%.
وأوضحت المفوضية أن فجوات التمويل طالت الاحتياجات ذات الأولوية، بما في ذلك مواد النظافة، ومستلزمات الصحة الإنجابية، ومخصصات المعلمين، والدعم الطارئ للوافدين الجدد، محذّرة من أن استمرار هذا العجز قد يدفع اللاجئين إلى تبنّي آليات تكيّف سلبية

وتدير المفوضية، بالتعاون مع الحكومة البنغلادشية وشركائها، 16 مخيماً في كوكس بازار، إضافة إلى مخيمات جزيرة “بهاسان تشار”، حيث يقيم نحو 1.17 مليون لاجئ، يشكّل الأطفال 52% منهم، فيما تمثل النساء 51.5% من إجمالي اللاجئين المسجلين.

تصاعد الانتهاكات الأمنية

سجّل تقرير الرصد المشترك للحماية ارتفاعاً مقلقاً في حوادث الخطف والابتزاز خلال الربع الثالث من عام 2025 بنسبة 91% مقارنة بالربع السابق، في ظل تنافس جماعات إجرامية داخل المخيمات، لا سيما في مناطق “تكناف”.

ووصلت بعض مطالب الفدية إلى نحو 600 ألف تاكا بنغلادشي، ما فاقم مخاوف اللاجئين بشأن سلامتهم الشخصية.

وأشارت المفوضية إلى تسجيل 136,518 شخصاً من الوافدين الجدد ضمن نظام التحقق البيومتري المشترك، ومنحهم بطاقات أسرية تتيح الوصول إلى المساعدات الإنسانية، دون منحهم صفة لاجئ بشكل رسمي أو وثائق هوية فردية، مؤكدة استمرار الضغط على حكومة بنغلادش لاعتماد تسجيل كامل لهؤلاء الأفراد.

استمرار الخدمات الصحية

من جهتها، أكدت منظمة الصحة العالمية (WHO) أن الخدمات الصحية الأساسية استمرت دون انقطاع خلال نوفمبر 2025 داخل مخيمات الروهينجا، رغم التخفيضات الحادة في التمويل، حيث انخفضت موازنة القطاع الصحي لعام 2026 بنسبة 46% مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 49.87 مليون دولار فقط، وهو الحد الأدنى للحفاظ على الخدمات الأساسية.

وأفاد تقرير المنظمة بتراجع حاد في حالات الكوليرا وعدم تسجيل أي إصابات مؤكدة خلال شهر نوفمبر 2025، إلى جانب استمرار انخفاض حالات حمى الضنك دون تسجيل وفيات جديدة.

كما لم تُسجَّل أي حالات مؤكدة من كوفيد-19 أو الدفتيريا أو الشيكونغونيا خلال الفترة نفسها.

وفي مجال التحصين، تم إعطاء أكثر من 43 ألف جرعة لقاح للأطفال تحت سن الثانية، إضافة إلى تلقيح 410,345 طفلاً من الروهينجا ضد التيفوئيد بنسبة تغطية بلغت 86.3%، بدعم واسع من قيادات المجتمع داخل المخيمات

كما عززت منظمة الصحة العالمية جاهزيتها لمواجهة الكوارث الطبيعية، خصوصاً الأعاصير والحرائق، عبر دعم أنظمة الإسعاف، وتجهيز المراكز الطبية، وتوزيع مجموعات الطوارئ والأدوية الأساسية، في ظل تزايد المخاطر المناخية في منطقة كوكس بازار.

مستقبل غامض

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، تؤكد كل من المفوضية ومنظمة الصحة العالمية أن غياب حل سياسي جذري، وعلى رأسه العودة الطوعية الآمنة والكريمة والمستدامة إلى ميانمار، يبقي أزمة الروهينجا رهينة المساعدات الطارئة، وسط إرهاق متزايد للمانحين وتراجع الاهتمام الدولي.

وتحذّر المنظمتان من أن أي تقليص إضافي في التمويل سيؤدي مباشرة إلى تدهور الأوضاع المعيشية والصحية، ما قد يفاقم عدم الاستقرار داخل المخيمات ويقوّض أمن اللاجئين والمجتمعات المضيفة على حد سواء .

وتعود جذور أزمة لاجئي الروهينجا إلى سياسات التمييز المنهجي والاضطهاد الواسع الذي مارسه جيش ميانمار والمجلس العسكري الحاكم بحق الروهينجا في ولاية أراكان لعقود، حيث حُرموا من الجنسية والحقوق الأساسية، وتعرضوا لقيود مشددة على الحركة والتعليم والرعاية الصحية.

وشهدت الأزمة ذروتها في أغسطس 2017، عندما شنّ جيش ميانمار، مدعوماً بميليشيات محلية بوذية، عمليات عسكرية واسعة في شمال ولاية أراكان، طالت بلدات مونغدو وبوثيدونغ وراسيدونغ، وأسفرت عن مقتل آلاف المدنيين، وارتكاب انتهاكات جسيمة شملت القتل الجماعي، والاغتصاب، وحرق القرى، ما دفع أكثر من 700 ألف من الروهينجا إلى الفرار نحو بنغلادش خلال أشهر قليلة.

ومنذ ذلك الحين، تستضيف بنغلادش أكثر من مليون لاجئ من الروهينجا في مخيمات مكتظة بمنطقة كوكس بازار وجزيرة “بهاسان تشار”، في واحدة من أكبر أزمات اللجوء الممتدة في العالم، يعتمد فيها اللاجئون بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية الدولية لتأمين الغذاء، والمأوى، والرعاية الصحية، والتعليم.

ورغم الجهود المتواصلة التي تقودها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وشركاؤها، لم يُحرز أي تقدم فعلي نحو العودة الطوعية الآمنة والكريمة والمستدامة إلى ميانمار.

شارك

آخر الأخبار

القائمة البريدية

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.