وكالة أنباء أراكان
هددت ميليشيات أراكان (البوذية الانفصالية) سكاناً من الروهينجا في بلدة “بوثيدونغ” بولاية أراكان بإجراءات عنيفة، مطالبة كل قرية بتسليم 50 شخصاً للخدمة العسكرية، بواقع 25 امرأة و25 رجلاً، أو مواجهة الاعتقال واستخدام القوة.
وأطلقت ميليشيات أراكان تحذيرات خلال اجتماعات مع السكان، مفادها أنه في حال عدم الامتثال سلمياً سيتم اللجوء إلى القوة، على غرار ما جرى في بلدة “مونغدو”، بما في ذلك تنفيذ حملات اعتقال واقتياد أشخاص قسراً، حسب مصادر محلية.
وخلال الأيام الماضية، عقدت الميليشيات اجتماعات مع سكان الروهينجا في الأحياء (1) و(2) و(3) و(4) و(5) من بوثيدونغ، إضافة إلى قرى كياوك هلا بين، علي تشاونغ، كان كيت، وباغونار، حيث جرى استدعاء الأهالي من منازلهم لحضور هذه الاجتماعات.
وأبلغ مسؤولو الميليشيات الحاضرين أن على كل قرية تقديم 25 رجلا و25 امرأة للتجنيد، وفي حال عدم توفر العدد المطلوب يتعين على الأسرة دفع مبلغ مليون كيات، مؤكدين أن كل من يعيش في ولاية أراكان ملزم بالخدمة، وأن من يرفض عليه مغادرة المنطقة باتجاه بنغلادش، بزعم أن الخروج متاح بينما العودة مغلقة نهائياً.
وعقد اجتماع آخر في الحي (5) من بوثيدونغ، صباح 27 يناير، بحضور قادة من ميليشيات أراكان وأذرعها السياسية والعسكرية، حيث جرى تكرار المهلة حتى 28 يناير لتسليم العدد المطلوب، مع التهديد بمداهمة المنازل وإغلاق الطرق وتنفيذ اعتقالات كما حدث سابقا في “مونغدو“.
وقال مصدر محلي إن قادة الميليشيات وجهوا تهديداً مباشراً للسكان جاء فيه “إذا لم يتم تسليم العدد المطلوب سنعتقل أشخاصاً من كل منزل، وسنغلق الطرق، وكل من نجده سيتم اقتياده”.
ويرى مراقبون محليون أن هذه الخطوات تأتي ضمن سياسة التجنيد القسري التي تستهدف ما تبقى من الروهينجا في شمال ولاية أراكان، بهدف الزج بالشباب في ساحات القتال أو دفعهم إلى الفرار نحو بنغلادش، بما يؤدي إلى إفراغ المنطقة من وجودهم.
وأضاف محلل محلي، أن هذه السياسة تندرج ضمن استراتيجية تقوم على الإكراه والتهجير والترهيب، في وقت تتواصل فيه جلسات محكمة العدل الدولية المتعلقة بقضايا الإبادة الجماعية، بينما تستمر عمليات التجنيد القسري بحق المدنيين الروهينجا، في تجاهل واضح للقانون الدولي.
وأفاد سكان بأن الأوضاع المعيشية في “بوثيدونغ” أصبحت غير محتملة، ما دفع عدداً متزايداً من العائلات الروهينجية إلى الاستعداد للفرار نحو بنغلادش بحثاً عن الأمان.
ويقد ر عدد الروهينجا المتبقين داخل ولاية أراكان بنحو 500 ألف شخص، يعيشون في ظل قيود مشددة وانتهاكات مستمرة منذ تصاعد النزاع بين ميليشيات أراكان وجيش ميانمار (المجلس العسكري الحاكم)، فيما يقيم أكثر من مليون لاجئ روهينجي في مخيمات كوكس بازار ببنغلادش منذ موجات النزوح الواسعة التي بدأت عام 2017.
