وكالة أنباء أراكان
بثّ جيش ميانمار مقطع فيديو صُوّر في مدينة “سيتوي” عاصمة ولاية أراكان، يظهر فيه رجال ونساء من الروهينجا وهم ينفون تعرّضهم لإبادة جماعية أو انتهاكات جسيمة على يد القوات العسكرية، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من قبل مراقبين حقوقيين.
ويُظهر المقطع المصوّر أفراداً من الروهينجا وهم يزعمون أن الجيش لم يلحق أذى بالمدنيين، ويحمّلون ما جرى من عنف إلى “جيش إنقاذ الروهينجا في أراكان” (ARSA)، مردّدين رواية رسمية تقول إن الجيش نفّذ فقط ما وصفه بـ”عمليات تطهير” وتعامل مع مجتمعات الروهينجا بشكل جيد، حسب ما ذكرت منصة “أراكان ناو”.
وسُمِع في أحد مقاطع الفيديو صوت يُعتقد أنه يعود لأحد عناصر الجيش وهو يسأل: “هل فعلنا ذلك بكم؟”، ليأتي الرد من الأشخاص الظاهرين في الفيديو: “لا، لم تفعلوا”.
وقال ناشطون حقوقيون إن هذا النوع من الأسئلة والأجوبة يعكس ضغوطاً واضحة ولا يمكن اعتباره شهادة حرّة أو طوعية.
وأشار قادة في مجتمع الروهينجا إلى أن الجيش سبق أن نشر مقاطع مشابهة في فترات شهدت تدقيقاً دولياً متزايداً، معتبرين أن الهدف منها هو إنكار الانتهاكات الموثّقة وتحويل المسؤولية عن العنف بعيداً عن القوات العسكرية.
وأكدت منظمات حقوقية أن تحقيقات مستقلة وشهادات ناجين وتقارير دولية وثّقت مراراً وقائع قتل وتهجير قسري وانتهاكات جسيمة بحق الروهينجا في ولاية أراكان، مشددة على أن أي تسجيلات تُنتج تحت سيطرة الجيش لا يمكن اعتبارها أدلة موثوقة.
وحذّر مراقبون من أن نشر هذا الفيديو يأتي في سياق محاولات التأثير على الرأي العام مع استمرار الضغوط الدولية على ميانمار، في وقت لا يزال فيه المدنيون من الروهينجا محرومين من الحماية ومن الوصول إلى العدالة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع جلسات الاستماع الجارية أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، والتي تنظر في القضية المتعلقة باتهامات بارتكاب إبادة جماعية بحق الروهينجا في ميانمار.
وتستمع المحكمة حالياً إلى إفادات وشهادات مباشرة من ناجين وشهود، في مسار قانوني يُعد من أبرز الجهود الدولية الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها ولاية أراكان منذ عام 2017.
