وكالة أنباء أراكان
كشفت تقارير إعلامية أن إيران أصبحت المورّد الرئيسي لوقود الطائرات إلى جيش ميانمار (المجلس العسكري الحاكم)، ما ساهم في تصعيد الغارات الجوية على مناطق مدنية خلال الحرب الأهلية المستمرة في البلاد.
وقامت ناقلات إيرانية منذ أواخر عام 2024 بتسليم كميات كبيرة من وقود الطائرات ومواد أخرى إلى ميانمار بشكل سري، رغم العقوبات الغربية المفروضة على البلدين، حسب وكالة رويترز.
وأفادت التقارير بأن الشحنات شملت أيضاً مادة اليوريا، التي تُستخدم عادة كسماد زراعي، لكنها تدخل كذلك في تصنيع الذخائر.
وتزامنت هذه الإمدادات مع تصاعد ملحوظ في الهجمات الجوية، حيث أكد مراقبون للنزاع أن جيش ميانمار نفذ أكثر من ألف هجوم جوي استهدف مناطق مدنية خلال نحو 15 شهراً، بما في ذلك قرى ومدارس، ما أسفر عن مقتل مئات المدنيين.
ووفقاً لشهادات شهود عيان ومنظمات حقوقية، أدى قصف جوي في أكتوبر 2025 إلى استهداف مدرسة في قرية “فانها” بولاية “تشين”، ما أسفر عن مقتل طالبين وإصابة أكثر من 20 آخرين، ودفع عدداً كبيراً من السكان إلى الفرار من منازلهم خوفاً من تكرار الهجمات.
وأظهرت سجلات الشحن التي راجعتها “رويترز” أن إيران سلّمت نحو 175 ألف طن من وقود الطائرات إلى ميانمار عبر تسع شحنات بين أكتوبر 2024 وديسمبر 2025، مشيرة إلى أن الناقلات أخفت مساراتها البحرية لتفادي الرصد.
وقال خبير أممي في مجال حقوق الإنسان إن هذه الإمدادات تسهم بشكل مباشر في تمكين الانتهاكات الجسيمة، داعياً إلى محاسبة إيران على دورها في دعم العمليات العسكرية، بينما رفضت طهران التعليق، ولم يصدر أي رد عن جيش ميانمار.
من جانبهم، أكد ناشطون من الروهينجا أن جيش ميانمار كثّف استخدام قوته الجوية في ولاية أراكان، حيث تعرّض المدنيون الروهينجا مراراً لغارات جوية وقصف مدفعي.
ووفق تقديراتهم، أدت عمليات جيش ميانمار، إلى جانب الاشتباكات مع ميليشيات أراكان (البوذية الانفصالية)، منذ عام 2024 إلى مقتل أكثر من 2500 مدني من الروهينجا، ما فاقم واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في المنطقة.