خبير أمني يدعو بنغلادش لتشكيل لجنة خاصة ووضع استراتيجية جديدة لأزمة الروهينجا

خبير أمني خلال مشاركته في ندوة نظّمها المعهد الدولي للدراسات العالمية لاعتماد استراتيجية جديدة للتعامل مع أزمة الروهينجا (صورة: Prothom Alo)
شارك

وكالة أنباء أراكان

دعا خبير أمني بارز، بنغلادش إلى اعتماد استراتيجية جديدة للتعامل مع أزمة الروهينجا، محذراً من أن الجهود الدبلوماسية والسياسية الحالية فشلت وأن الوضع يشكل تهديداً طويل الأمد للأمن القومي، مؤكداً ضرورة تشكيل لجنة خاصة أو سلطة مخصصة للتعامل حصرياً مع قضية الروهينجا.

جاءت التصريحات خلال ندوة نظّمها المعهد الدولي للدراسات العالمية (IIGS) بعنوان “الأمن القومي وإعادة توطين الروهينجا: التوقعات من الحكومة بعد الانتخابات”.

خبير أمني يدعو بنغلادش لتشكيل لجنة خاصة ووضع استراتيجية جديدة لأزمة الروهينجا
عدد من المشاركين خلال الندوة التي نظّمها المعهد الدولي للدراسات العالمية لاعتماد استراتيجية جديدة للتعامل مع أزمة الروهينجا (صورة: Prothom Alo)

وأوضح محلل أمني وأستاذ سابق للعلاقات الدولية بجامعة دكا “امتياز أحمد”، أن الضغط وحده لن يكون كافياً، داعياً إلى دمج الضغط الدبلوماسي مع حوافز ملموسة، واقتراح خطة إعادة إعمار ولاية أراكان في ميانمار لتهيئة الظروف لعودة اللاجئين بأمان.

وأشار إلى أن أكثر من 1.1 مليون لاجئ من الروهينجا يعيشون حالياً في بنغلادش، ما يجعل القضية تحدياً إنسانياً واقتصادياً وأمنياً، داعياً إلى مبادرات دبلوماسية متعددة الأطراف، والمساءلة الدولية، وفرض عقوبات مستهدفة، ودعم عالمي لإعادة بناء أراكان، بمشاركة كل من سلطات ميانمار وميليشيات أراكان البوذية (جيش أراكان) الذي يسيطر على أجزاء واسعة من المنطقة.

وتتضمن خطة إعادة الإعمار الاستثمار في الزراعة والتعليم والصحة والطاقة والبنية التحتية والصناعة، من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص، مع تقديرات تكاليف أولية تتراوح بين 30–40 مليار دولار وقد تصل إلى 100–140 مليار دولار إذا توسعت الخطة، إضافة إلى خلق فرص عمل للاجئين والمجتمعات المحلية.

وأكد “أحمد”، أن الحلول السابقة -المحادثات الثنائية، المبادرات متعددة الأطراف والثلاثية، القضايا أمام المحاكم الدولية، والعقوبات- لم تحقق أي تقدم ملموس بسبب الهيكل المعقد والمجزأ لميانمار، موضحاً أن معظم اللاجئين يرغبون في العودة، لكن لا توجد خطط واضحة لمستوى الخدمات الصحية أو التعليمية أو الزراعية في مستوطناتهم المستقبلية.

وخلال حلقة النقاش، شدد اللواء المتقاعد “فاضل الإلهي أكبر” على ضرورة حماية مصالح بنغلادش الوطنية، مقترحاً تشكيل فريق حكومي منفصل لأزمة الروهينجا، مشيراً إلى أن ولادة نحو 30 ألف طفل روهنجي سنوياً تزيد الضغط على الموارد، بينما يظهر المانحون الدوليون علامات الإرهاق.

كما وصف اللواء المتقاعد “محمد أمين الكريم”، أزمة الروهينجا بأنها أكبر تهديد للأمن القومي البنغلادشي، داعياً إلى رفع القضية أمام الأمم المتحدة وفرض العقوبات إذا لزم الأمر.

وأكد رئيس المعهد الدولي للدراسات العالمية “عارفور رحمن”، أن أمن بنغلادش يعتمد على الاستقرار الإقليمي، وحث الحكومة المقبلة على وضع سياسة أمنية متكاملة، فيما أشار اللواء المتقاعد “أختر شاهد” إلى أن استضافة اللاجئين تسببت في تكاليف اقتصادية تتجاوز 10 مليارات دولار وأضرار بيئية جسيمة في كوكس بازار والمناطق المحيطة، داعياً إلى وحدة وطنية تتجاوز السياسة الحزبية لمعالجة الأزمة.

وجمعت الندوة خبراء أمنيين وأكاديميين وشخصيات سياسية من مختلف الأطياف، ما يعكس القلق المتزايد بشأن التأثير طويل الأمد لأزمة الروهينجا على بنغلادش.

وتستضيف بنغلادش أكثر من مليون لاجئ من الروهينجا في مخيمات “كوكس بازار”، التي تُصنفها الأمم المتحدة كأكبر مخيم للاجئين في العالم، ويعيش اللاجئون هناك في ظروف إنسانية صعبة منذ فرارهم من ميانمار عام 2017، بسبب حملة “الإبادة الجماعية” التي شنها جيش ميانمار ضدهم، كما تجددت موجات نزوحهم إلى بنغلادش منذ نشوب القتال في ولاية أراكان بين جيش ميانمار وجيش أراكان (الانفصالي) في نوفمبر 2023.

شارك

آخر الأخبار

القائمة البريدية

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.