وكالة أنباء أراكان
اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش، الجمعة، الحكومة الهندية بترحيل عشرات اللاجئين الروهينجا إلى بنغلادش وميانمار منذ مايو 2025 دون أي حماية قانونية واحتجاز المئات تعسفياً، وسط تقارير عن تعرض بعضهم للضرب وسوء المعاملة.
وقالت المنظمة في بيان لها، إن حكومات ولايات يديرها حزب بهاراتيا جاناتا (BJP) القومي الهندوسي أطلقت حملة لطرد الروهينجا والمسلمين الناطقين بالبنغالية باعتبارهم مهاجرين غير شرعيين.
وأوضحت أنه من بين المرحلين إلى بنغلادش ما لا يقل عن 192 لاجئاً مسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR)، كما أجبرت السلطات 40 آخرين على ركوب سفينة بحرية قُرب سواحل ميانمار قبل أن تُرغمهم على السباحة.
وأضافت أن عشرات آخرين فروا بأنفسهم إلى بنغلادش هرباً من الحملة، بينما ما زال المئات محتجزين هناك في مراكز اعتقال هندية.
ونقلت المنظمة عن لاجئين في مخيمات كوكس بازار ببنغلادش روايات عن ضرب، وسرقة أموال وهواتف وبطاقات تسجيل أممية، وإجبار عائلات على تسجيل اعترافات كاذبة بأنهم “بنغاليون”.
وقالت لاجئة من ولاية آسام، إن قوات حرس الحدود أجبرتها وأسرتها على عبور الحدود تحت تهديد السلاح في 6 مايو، مضيفة أن زوجها تعرض للصفع حتى فقد سمعه عندما سأل إلى أين نذهب؟.
وأشارت المنظمة إلى أن شرطة دلهي احتجزت في اليوم ذاته 40 روهنجياً بينهم 13 امرأة ونقلتهم إلى جزر أندامان ونيكوبار، حيث تعرضوا للضرب قبل أن يلقى بهم قرب سواحل ميانمار، فيما قال أحد الناجين: “عاملونا كأننا أسوأ المجرمين، وأخبرنا ضابط بأنه لن يحاسبهم أحد لو قتلونا جميعا”.
وأكدت تقارير أخرى، أن الشرطة ضربت عائلات من الروهينجا بينهم أطفال في ولاية تريبورا أثناء محاولتهم مغادرة الهند بالقطار، قبل أن تُسلمهم إلى قوات الحدود لترحيلهم قسراً.
وكشفت المنظمة أن السلطات في جامو دمرت مساكن للروهينجا واعتقلت العشرات، فيما قالت لاجئة إن الشرطة رفضت وثائقها الرسمية ووثائق جنسيتها من ميانمار ووصفتها بأنها “بنغالية”، ما أجبرها على الفرار إلى بنغلادش.
ودعت هيومن رايتس ووتش الحكومة الهندية إلى وقف الاعتقالات والترحيل التعسفي فورًا، والاعتراف بالروهينجا كلاجئين، والعمل مع الأمم المتحدة على ضمان حقوقهم.
وكان خبراء الأمم المتحدة قد حذروا مراراً من الاعتقال التعسفي وسوء معاملة اللاجئين في الهند، فيما تقدر أعداد الروهينجا هناك بنحو 40 ألف شخص، نصفهم مسجلون لدى المفوضية.
ومن المقرر أن تصدر المحكمة العليا الهندية في 23 سبتمبر المقبل حكمها بشأن وضع الروهينجا، بعد أن رفضت في مايو وقف عمليات الترحيل ووصفت شهادات عن ترك اللاجئين في البحر بأنها “قصة مصاغة بإتقان”.
ومؤخراً احتجزت سلطات ولاية أسام 9 أشخاص من الروهينجا بينهم 5 أطفال، في منطقة كاتشار قرب الحدود مع بنغلادش، بتهمة دخول البلاد بشكل غير قانوني قادمين من ميانمار، وسبقها ضبط تسعة من لاجئي الروهينجا في منطقة قريبة من الحدود مع بنغلادش.
وتستمر السلطات الهندية في ملاحقة لاجئي الروهينجا ومن يعاونهم داخلياً على دخول البلاد والعيش فيها إذ لا تعترف بهم كلاجئين رغم حملهم بطاقات مفوضية الأمم المتحدة السامية للاجئين UNHCR، وتستهدفهم كمهاجرين غير شرعيين، إذ لا تعد الهند بين الدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين.
وفر ما يزيد على مليون من الروهينجا من ولاية أراكان غربي ميانمار خلال السنوات الماضية بعدما شن جيش ميانمار حملة إبادة جماعية ضدهم في عام 2017، وأطلق جيش أراكان (الانفصالي) حملة عسكرية للسيطرة على الولاية في نوفمبر 2023 طالتهم أيضاً بالعنف والتهجير والتجنيد القسري، ويعيش أغلبهم في مخيمات بنغلادش المكدسة فيما تسعى أعداد منهم للانتقال إلى بلدان أخرى بحثاً عن ظروف حياتية أفضل.