وكالة أنباء أراكان
أعاد فيلم دعائي جديد أصدره مجلس ميانمار العسكري، إشعال حملات المقاطعة والغضب الشعبي قبل الانتخابات التي تعتزم السلطات تنفيذها نهاية ديسمبر، وسط تشكيك واسع في نزاهتها بعد حلّ أحزاب المعارضة وعلى رأسها حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية.
وأثار الفيلم موجة تهديدات وانتقادات واسعة ضد الممثلين المشاركين فيه، فيما اعتقلت السلطات عدداً من منتقديه، في محاولة لتقييد ردود الفعل المتصاعدة.
وأطلق مجلس ميانمار العسكري في 26 أكتوبر فيلماً بعنوان “أولئك الذين سيعتلون موج التاريخ”، يضم نخبة من أشهر الممثلين في ميانمار، ويقدّم الفيلم رواية موالية المجلس العسكري ويصوّر الاحتجاجات المناهضة للانقلاب على أنها عنيفة ومخربة، بينما يتجنب عرض القمع الذي ارتكبته قوات الأمن، ويروّج لفكرة أن الانتخابات هي الحل الوحيد للأزمة، وأن منتقديها مضلّلون أو خاضعون لتأثيرات خارجية.
يتضمن الفيلم، حسبما أعلن موقع “The Diplomat”، حبكات تهكمية ضد الشباب الذين انضموا للمقاومة المسلحة، وينتهي بمشهد يظهر مقاتلين يزرعون قنبلة تقتل طفلاً بجمع النفايات، في محاولة لتصوير المعارضة المسلحة كتهديد للمجتمع، كما يهاجم الفيلم حركة العصيان المدني، ويزعم أن الذين تركوا وظائفهم عادوا مجبرين بعد فشلهم خارج النظام.
لاقى الفيلم ردود فعل عكسية واسعة إذ انتشرت حملات مقاطعة ضد الفنانين المشاركين فيه، خاصة بعد تهديد مجموعات مقاومة في يانغون بمعاقبتهم، كما اعتقلت السلطات 5 أشخاص بسبب تفاعلهم مع منشورات تنتقد الفيلم، ووردت أنباء عن احتجاز ممثلين بارزين لرفضهم المشاركة في مشاريع دعائية أخرى.
ويأتي هذا الفيلم ضمن تقليد طويل لمجلس ميانمار العسكري في استخدام الإنتاج السينمائي لبثّ الانقسام، مشابهاً لفيلم “جرو الفتاة” بعد انتفاضة 1988، الذي صوّر الناشطين كضحايا مخدوعين، ويراه مراقبون محاولة لخلق دعم شعبي مزيف للانتخابات ولتشويه صورة المقاومة الديمقراطية.
ورأت تقارير سياسية أن الفيلم يخاطب ثلاث فئات هم غير المهتمين بالسياسة لمحاولة ترسيخ رواية العسكر، والطبقة المتعلمة في المدن التي سبق أن تأثرت بالدعاية خلال أزمة الروهينجا، والحلفاء الدوليون مثل الصين والهند إذ يسعى المجلس لإظهار الانتخابات كحل سلمي.
ويتخوف المواطنون من التصويت الإلكتروني الذي يعزز مخاوف مراقبة أصواتهم، بينما يخشى غير الراغبين في المشاركة اتهامهم بعرقلة الانتخابات بموجب قانون العقوبات الانتخابية الذي قد يصل إلى الإعدام، وفي المقابل تتعهد حكومة الوحدة الوطنية بمحاسبة من يرغم المواطنين على التصويت، لكنها تفتقر للقدرة على تنفيذ ذلك داخل البلاد.
وسبق أن أعلن مجلس ميانمار العسكري في مارس الماضي، أن الانتخابات العامة التي يخطط لإجرائها في ديسمبر ويناير القادمين ستجرى على 4 مراحل، وهي الأولى منذ انقلاب الجيش على السُلطة في فبراير 2021 بعد سلسلة من التعهدات بإجرائها.
وتشمل الانتخابات العامة في ميانمار، انتخاب البرلمان أولاً أو مجلس الاتحاد (Pyidaungsu Hluttaw) ويتكون من مجلس الشعب (Pyithu Hluttaw) الذي يُنتخب أعضاؤه من مختلف الدوائر الانتخابية، ومجلس القوميات (Amyotha Hluttaw) الذي يُنتخب أعضاؤه من مختلف الولايات والمناطق، ووفقاً لدستور 2008 يعين الجيش 25% من أعضاء كلا المجلسين.
وبعد انتخاب البرلمان، يختار الرئيس من بين 3 مرشحين، الذي يعين الحكومة مع سيطرة الجيش على الوزارات السيادية “الدفاع، الداخلية، شؤون الحدود”، إضافة إلى منحه حق نقض “فيتو” أي تعديلات دستورية بسبب حصته 25% من البرلمان.