زيارة غير مسبوقة منذ عقد: ميانمار تنفتح على باكستان بالتزامن مع مرافعتها أمام “العدل الدولية”

زيارة غير مسبوقة منذ عقد: ميانمار تنفتح على باكستان بالتزامن مع مرافعتها أمام "العدل الدولية"
وزير خارجية المجلس العسكري في ميانمار، ثان سوي، ووزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار (صورة: إيراوادي)
شارك

وكالة أنباء أراكان 

أجرى وزير خارجية المجلس العسكري في ميانمار، ثان سوي، زيارة رسمية إلى باكستان استمرت أربعة أيام خلال شهر يناير، في أول زيارة وزارية رفيعة المستوى بين البلدين منذ أكثر من عقد، ما يعكس تحولاً ملحوظاً في السياسة الخارجية لميانمار في ظل الحكم العسكري.

وتزامنت الزيارة مع توجه وفد من ميانمار إلى مدينة “لاهاي” الهولندية للمثول أمام محكمة العدل الدولية، للدفاع ضد الاتهامات الموجهة إلى البلاد بارتكاب إبادة جماعية بحق الروهينجا، في القضية التي رفعتها غامبيا بدعم قوي من منظمة التعاون الإسلامي، حسب ما ذكر موقع “إيراوادي”.

ووفقاً لتقارير إعلامية باكستانية، تعود آخر زيارة وزارية من ميانمار إلى إسلام آباد إلى عام 2015، فيما كانت آخر زيارة رفيعة المستوى من باكستان إلى ميانمار قد جرت عام 2012.

ويرى مراقبون أن انفتاح المجلس العسكري في ميانمار على باكستان يرتبط بشكل مباشر بقضية الروهينجا أمام محكمة العدل الدولية، إذ تُعد باكستان لاعباً محورياً داخل منظمة التعاون الإسلامي، التي تتبنى موقفاً داعماً للملاحقة القانونية الدولية ضد ميانمار.

وكانت باكستان قد استدعت سفير ميانمار لديها في سبتمبر 2017، بعد أسابيع من الحملة العسكرية التي شنها جيش ميانمار (المجلس العسكري الحاكم) ضد الروهينجا، وقدمت احتجاجاً رسمياً طالبت فيه بوقف العنف، والسماح بدخول بعثة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

ووصفت باكستان، باسم منظمة التعاون الإسلامي، ما جرى ذاك الوقت بأنه “تطهير عرقي” و”جرائم ضد الإنسانية”.

وتشير تقديرات إلى أن المجلس العسكري يسعى حالياً إلى تخفيف حدة الانتقادات الباكستانية داخل منظمة التعاون الإسلامي، إضافة إلى استشراف موقف المنظمة من التطورات السياسية الأخيرة في ميانمار.

وخلال الزيارة، شدد وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، على أهمية “المصالحة الإقليمية”، في إشارة فُهمت على أنها انفتاح حذر على مساعي المجلس العسكري لإظهار واجهة “مدنية” للحكم.

وتوفر باكستان، التي تواجه بدورها عقوبات دولية وتدقيقاً غربياً، منصة دبلوماسية لميانمار لتسويق عودتها إلى “الوضع الطبيعي”، وهو ما يثير تساؤلات بشأن تأثير هذا الانخراط على مسار المساءلة عن الجرائم المرتكبة بحق الروهينجا.

وأسفرت زيارة “ثان سوي” عن خطوات عملية، أبرزها توقيع اتفاق مع نظيره الباكستاني لإطلاق آلية “مشاورات بين وزارتي الخارجية”، تمهيداً لتعزيز التواصل السياسي المستمر.

ووجهت باكستان دعوة لوفود من ميانمار لزيارة مواقع التراث البوذي “غاندارا”، في محاولة لاستخدام السياحة الدينية كأداة قوة ناعمة لتعزيز العلاقات الشعبية.

وأكد وزير الخارجية الباكستاني دعم بلاده لـ”ميانمار مستقرة وسلمية ومزدهرة”، مشدداً على أهمية المصالحة الوطنية، في إشارة دبلوماسية إلى معالجة النزاعات العرقية، بما فيها قضية الروهينجا.

ورغم أن أزمة الروهينجا لم تكن محور البيانات المشتركة، فإنها ألقت بظلالها على توقيت الزيارة ومضمونها، خاصة مع انعقاد جلسات محكمة العدل الدولية للنظر في جوهر قضية الإبادة الجماعية.

شارك

آخر الأخبار

القائمة البريدية

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.