وكالة أنباء أراكان ANA | أ ف ب
يصلي ايه مين هتون على الدوام أملاً في إيجاد الياقوت الذي سيغير حياته، فهذه فرصته الوحيدة في تحسين أوضاعه كعامل مناجم في قطاع يعاني قيودا مشددة يفرضها الجيش في ميانمار (بورما) من دون أي أفق حقيقي بالتغيير على رغم دخول المستثمرين الأميركيين؛ فعلى مدى قرون، قاتل الملوك للسيطرة على وادي موغوك في شمال ماندالاي في وسط ميانمار حالياً.
هذا الموقع كان يعرف سابقا باسم “أرض الياقوت” هذا الياقوت المعروف بتسمية “دم الحمام” والموجود حصراً في هذه المنطقة النائية في ميانمار، هو من أكثر الأحجار الكريمة ندرة وغلاء في العالم. وفي العام 2015، بيعت إحدى هذه الجواهر وتعرف باسم “صن رايز روبي” في مزاد علني بسعر قياسي بلغ 30.3 مليون دولار.
أما اليوم، فتنتج ميانمار أكثر من 80 في المئة من الياقوت في العالم غير أن غموضاً لا يزال يلف هذا القطاع بعد عقود من العزلة في ظل الحكم الديكتاتوري للمجلس العسكري السابق.
ومن الصعب تغيير هذا الوضع حتى في ظل الرفع الأخير للعقوبات الأميركية على هذا القطاع، فمع تسلم حكومة مدنية بقيادة أونغ سان سو تشي الحكم، رفع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في أكتوبر/ تشرين الأول آخر العوائق التي وضعت في العام 2003 بمنع تصدير الأحجار الكريمة من ميانمار إلى الولايات المتحدة.
غير أن الخبراء يخشون أن يترجم هذا القرار بشكل رئيسي منافع مالية للعسكريين والمقربين منهم، وهم أكبر الرابحين حتى اليوم من تطوير هذا القطاع.
انزلاقات للتربة
وقد تحول وادي موغوك إلى منطقة أشبه بسطح القمر بسبب الحفريات الكثيرة في الأرض بفعل انتشار المناجم غير أن ذلك لم يبدل كثيراً في الوضع المالي المتردي للسكان. فعلى غرار آلاف الأشخاص الآخرين، يتقاضى ايه مين هتون أقل من مئتي دولار شهرياً في مقابل عمله في أحد مناجم وادي موغوك في الهواء الطلق.
ويوضح هذا الشاب البالغ 19 عاماً ” أحلم في تأسيس شركتي الخاصة إذا ما نجحت في عملي في المناجم”، معتمدا في هذا الأمر على إيمانه بقوة “الأرواح” لمساعدته على إيجاد “حجر كبير شديد النقاء”.
ويعمل خلفه نحو عشرة رجال حاملين أنابيب كبيرة تضخ المياه بضغط عال لإزاحة التراب من على الأطراف في الموقع. ويتم بعدها فرز الطين على طاولات خشبية على يد عمال يتنقلون حفاة. هذا العمل محفوف بالمخاطر ويفتقر لشروط السلامة المطلوبة كما أن انزلاقات التربة ليست بنادرة إذ أن الأرض تهز باستمرار بسبب الديناميت المستخدم في عمليات التنقيب. والمنجم الذي يعمل فيه ايه مين هتون مملوك لشركة “ميانمار جيمز انتربرايز” (ام جي اي) العامة التي يقودها عسكريون سابقون بقوا حتى مايو/ أيار الماضي على القائمة السوداء للولايات المتحدة. وتملك “ام جي اي” مناجم كما تدير القطاع المسئول عن توزيع تراخيص الاستثمار.
لكن القطب الرئيسي في هذا القطاع هي “ميانمار ايكونوميك كوربوريشن” (ام اي سي) وهي شركة قابضة عسكرية تملك شركات محاصة في نحو مئة منجم في موغوكن وفق تقرير صادر عن منظمة غير حكومية يتناول طرق توزيع ثروات البلاد.
ورفضت “ام جي اي” الإدلاء بأي تصريحات لوكالة “فرانس برس” كما تعذر الحصول على أي تعليق من “ام اي سي”.
أي فائدة للعمال؟
وفي وسط ماندالاي السياحي، يأمل العاملون في القطاع تدفقاً كبيراً للمستثمرين الأميركيين. فمن المتوقع أن تشهد الأسعار ارتفاعا كبيرا مع رفع العقوبات الأميركية عن ميانمار بعد إقامة حكومة مدنية في البلاد.
وتقول “خينة خينة أو” وهي بائعة أحجار كريمة في ماندالاي : ” أسعار الأحجار الكريمة ستسجل ارتفاعا خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة. نتوقع ارتفاعا بنسبة تراوح بين 30 و50 في المئة على الأقل”.
وبدأ العاملون في القطاع تشكيل مخزونات بعدما تشجعوا بالاتصالات مع أولى الشركات الأميركية. وبعد أسابيع قليلة على الإعلان عن إنهاء العقوبات، أرسلت ” أميريكن جيم ترايد اسوسييشن” بعثة إلى موغوك. ويؤكد دوغلاس هاكر من “أميريكن جيم ترايد اسوسييشن” أن المجموعات الأميركية “ستعمل مع وسطاء معتمدين” من السلطات و “ستسعى للتحقق من أن الاحجار الكريمة التي يشترونها مستخرجة بطريقة مسؤولة”. ولوقف الاستغلال غير المنضبط للمناجم، فرضت الحكومة تجميداً على منح تراخيص جديدة للاستغلال المنجمي. وبات على الشركات الامتثال لتشريعات بيئية أكثر تشدداً للحصول على تراخيص، لكن من غير المعلوم مدى الالتزام بهذه القواعد الجديدة.