وكالة أنباء أراكان
قالت الأمم المتحدة، الجمعة، إن ما لا يقل عن 170 مدنياً قُتلوا جراء أكثر من 400 غارة جوية نفذها جيش ميانمار خلال نحو شهرين تزامناً مع الانتخابات التي واجهت انتقادات دولية واسعة.
وأوضح مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أن مصادر موثوقة تحققت من مقتل 170 مدنياً في نحو 408 هجمات جوية وقعت خلال فترة التصويت بين ديسمبر 2025 ويناير 2026.
وحذّر رئيس فريق ميانمار في المكتب “جيمس رودهافر”، من أن العدد الحقيقي للضحايا قد يكون أعلى، مشيراً إلى أن انقطاع الاتصالات وخوف السكان في بعض المناطق يعيقان توثيق جميع الانتهاكات.
وقال رودهافر إن عملية التحقق شملت الفترة الممتدة من بداية الحملة الانتخابية وحتى اكتمال المراحل الثلاث للتصويت تقريباً، لافتاً إلى أن جمع المعلومات قد يستغرق وقتًا أطول في ظل الظروف الأمنية الصعبة.
وتأتي هذه الأرقام في ظل انتقادات دولية حادة للانتخابات التي استمرت شهراً، والتي وصفتها منظمات رقابية معنية بالديمقراطية بأنها محاولة لإعادة شرعنة الحكم العسكري، بعد خمس سنوات من انقلاب أطاح بالزعيمة المدنية “أونغ سان سو تشي”.
من جانبه، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان “فولكر تورك”، إن اليأس والمعاناة اللذين يرزح تحتهما شعب ميانمار منذ انقلاب 2021 تفاقما مع الانتخابات الأخيرة التي نظمها الجيش.
وأشار إلى أن العديد من المواطنين أدلوا بأصواتهم أو امتنعوا عنها بدافع الخوف، في انتهاك واضح لحقوقهم المدنية والسياسية، مؤكداً أن الصراع وانعدام الأمن ما زالا مستمرين في مناطق واسعة من البلاد.
وأضاف أن الانتخابات أُجريت في 263 فقط من أصل 330 بلدة، وغالباً في مناطق حضرية خاضعة لسيطرة الجيش، ما أدى إلى استبعاد فئات واسعة من السكان، خصوصاً النازحين والأقليات، ومن بينهم الروهينجا.
وختم “تورك” بالتأكيد على أن الحكم العسكري في ميانمار خلال السنوات الخمس الماضية اتسم بالقمع، والاعتقالات التعسفية، والتجنيد القسري، وتضييق المجال المدني، معتبراً أن ما يجري “بعيد كل البعد عن الحكم المدني”.
وانتهت الانتخابات في ميانمار، والتي ينظمها المجلس العسكري الحاكم في ميانمار، وسط رفض واسع من الأحزاب السياسية والمجتمع المدني وتجمعات المعارضة التي ترى أن العملية الانتخابية تفتقر للشرعية مع فرض واقع سياسي بالقوة.
وجاءت الانتخابات في سياق يتسم بتهميش ممنهج لفئات واسعة بالمجتمع في مقدمتها أقلية الروهينجا التي لا تزال محرومة من حقوقها الأساسية بما في ذلك حق المواطنة والمشاركة السياسية.