وكالة أنباء أراكان
مارست ميليشيات أراكان (البوذية الانفصالية) ضغوطاً متزايدة على الروهينجا في مدينة مونغدو بولاية أراكان، لإجبارهم على الانضمام إلى الخدمة العسكرية، ملوّحة بترحيل من يرفض التجنيد إلى بنغلادش، حسب مصادر محلية.
وعُقد خلال الأيام الماضية، اجتماع في مكتب مدير مدينة مونغدو، بحضور ممثلين عن مختلف الأعراق والديانات، جرى خلاله الإعلان عن تشكيل ما سُمّي بقوة الدفاع المجتمعية متعددة الأديان (VDF).
وأكد مدير المدينة، خلال الاجتماع، أن الانضمام إلى هذه القوة “اختياري” ولا يتم بالإكراه، مع التعهّد بتوفير تدريب عسكري للمنضمين، حسب ما ذكر موقع “مونغدو ديلي نيوز”
إلا أن سكاناً من الروهينجا قالوا إن الواقع على الأرض يخالف ما جرى الإعلان عنه، مشيرين إلى أن ضغوطاً مباشرة بدأت تُمارس عليهم من قبل عناصر مرتبطة بميليشيات أراكان، خاصة بعد رفض عدد من أبناء الروهينجا الانضمام إلى صفوفها.
وأضافت المصادر أن حملة التجنيد بدأت فعليًا منذ 21 ديسمبر في عدد من أحياء مونغدو، واستُهلت من جناح “ميوما” الشرقي.
وأوضح السكان أن مدير الجناح، المدعو “يو ساو تون واي” المعروف باسم (باوسار)، استدعى عدداً من وجهاء الروهينجا إلى مكتبه، وطلب منهم تقديم 5 رجال من كل حي، تقل أعمارهم عن 50 عاماً للانضمام إلى الخدمة العسكرية، مع إجبارهم على اتخاذ قرار فوري.
وبحسب إفادات الأهالي، تم تهديدهم بعدم مغادرة الاجتماع ما لم تُسلَّم أسماء المطلوبين، كما طُلب تسليم سجلات الأسرة الصادرة عن سلطات ميليشيات أراكان.
وفي نهاية المطاف، جرى إجبار بعض الأحياء على اختيار خمسة رجال، من بينهم متزوجون، وأشخاص يعانون من أمراض مزمنة مثل الربو والالتهاب الرئوي، إضافة إلى معيلين وحيدين لأسرهم، وآباء لأطفال رُضّع.
وأكد السكان أن طلباتهم بإعفاء الحالات الإنسانية والاجتماعية الخاصة قوبلت بالرفض، رغم تقديم شكاوى مباشرة لمدير الجناح، ما اعتبروه إساءة واضحة لاستخدام السلطة وانتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان.
وأشار مصدر محلي إلى أن مدير الجناح متهم بتبني مواقف عنصرية متشددة تجاه الروهينجا، واستخدام خطاب مهين بحقهم، معتبرين أن استمراره في منصبه يقوّض أي حديث عن التعايش أو الوئام المجتمعي.
وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف متزايدة داخل مجتمع الروهينجا في مونغدو من تصاعد سياسات التجنيد القسري، وما يرافقها من تهديدات بالترحيل أو العقاب، في وقت يعيش فيه السكان أوضاعاً إنسانية وأمنية شديدة الهشاشة.
وحذّر ناشطون محليون من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات المجتمعية، ويقوّض أي مساعٍ لتحقيق الاستقرار أو المصالحة في شمال ولاية أراكان، مطالبين بوقف فوري لجميع أشكال الإكراه، وضمان حماية المدنيين وحقوقهم الأساسية.