رمضان في مخيمات الروهينجا.. جرعة أمل في زمن اللجوء

لاجئو الروهينجا في بنغلادش يستعدون لاستقبال شهر رمضان (صورة: ANA)
شارك

وكالة أنباء أراكان | خاص

كتابة: خلود فطافطة

مع اقتراب أذان المغرب في مخيمات الروهينجا جنوب بنغلاديش، تتجمع العائلات حول موائد بسيطة تنتظر لحظة الإفطار. في هذا المكان الذي يعيش فيه مئات الآلاف من اللاجئين منذ سنوات، لا يمر رمضان كغيره من الشهور؛ إذ يتحول إلى مساحة روحية تمنح الناس بعض السكينة، وسط حياة قاسية فرضها النزوح.

في مخيمات كوكس بازار، التي تصنفها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أكبر تجمع للاجئين في العالم، يعيش نحو 1.2 مليون لاجئ من الروهينجا.

ويعتمد معظمهم على مساعدات غذائية محدودة يقدمها برنامج الأغذية العالمي، تبلغ نحو 70 دولاراً شهرياً للعائلة بعد تخفيضها عدة مرات بسبب نقص التمويل.

-موائد بسيطة وحنين ثقيل-

خلال معظم أيام العام، تقتصر وجبات اللاجئين على أصناف بسيطة مثل الأسماك المجففة وبعض السلع الأساسية.

لكن مع حلول رمضان، تتغير نظرة كثيرين إلى الطعام؛ إذ لا يتعلق الأمر بسد الجوع فحسب، بل بمحاولة الحفاظ على شيء من الكرامة والطقوس التي كانت ترافق هذا الشهر في وطنهم.

محمد، لاجئ في الستين من عمره نزح من ولاية أراكان عام 2017، يقول إن رمضان يعيد إلى الذاكرة “صور الحياة” التي تركوها خلفهم.

“بعد فرارنا من العنف في أراكان، كان همّنا الأول البقاء وتأمين مأوى”، يقول محمد. “نحن نتدبر أمورنا طوال العام بما يتوفر من طعام بسيط، لكن في رمضان نتمنى وجبة إفطار لائقة تذكرنا بالأيام التي كنا نجتمع فيها مع عائلاتنا”.

-العبادة كمساحة للشفاء-

لا يقتصر أثر رمضان على الجانب الروحي فحسب؛ إذ يرى مختصون نفسيون يعملون مع اللاجئين، أن الشهر يحمل أثراً مهماً في التخفيف من الضغوط النفسية المرتبطة بتجارب “العنف والنزوح”.

أحد الأخصائيين النفسيين في المخيم، يوضح لوكالة أنباء أراكان، “ممارسات مثل الصلاة والصيام تمنح اللاجئين إحساساً بالطمأنينة والانضباط الداخلي”.

ومضى في حديثه: “الكثير من اللاجئين يعانون من آثار الصدمات، لكن العبادات اليومية في رمضان تمنحهم لحظات من السكون تساعدهم على استعادة قدر من التوازن النفسي”.

وختم قائلا، أن الصيام، بما يتطلبه من صبر وضبط للنفس، يعزز لدى البعض الشعور بالقدرة على التكيف مع الظروف الصعبة.

-دور المساجد في مواجهة اليأس-

تلعب المساجد داخل المخيمات دوراً مهماً في دعم المجتمع اللاجئ، خصوصاً خلال شهر رمضان.

فالأئمة لا يكتفون بإمامة الصلاة، بل يحاولون أيضاً مواساة الناس والإجابة عن الأسئلة التي تثقل قلوبهم.

يقول أحد أئمة المساجد في المخيم إن السؤال الذي يسمعه كثيراً من اللاجئين هو: “متى سنعود؟”

ويضيف: “نحاول أن نذكرهم دائماً بعدم فقدان الأمل. الإيمان يمنح الناس قوة على الصبر، خاصة في هذه الظروف”.

ومع كل ما مضى، وفي الدقائق التي تسبق أذان المغرب، يسود المخيم هدوء ملحوظ.

يجلس الناس قرب خيامهم أو أمام المساجد، منتظرين اللحظة التي يكسرون فيها صيامهم.

يقول محمد مراقبا الأفق قبيل الغروب: “مع اقتراب المغرب أشعر بشيء من السلام(…)، أدعو الله يخفف عنا وأن يمنحنا فرصة للعودة يوماً ما”.

بالنسبة لكثير من لاجئي الروهينجا، يبقى رمضان أكثر من مجرد شهر للصيام. إنه وقت تتجدد فيه الروابط الاجتماعية، وتُستعاد فيه بعض الطمأنينة، ولو لساعات قليلة، في حياة لا تزال معلقة بين ذكر الحين إلى الوطن وأمل العودة المرتقب.

شارك

آخر الأخبار

القائمة البريدية

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.