وكالة أنباء أراكان
لا تتوقف معاناة نساء وفتيات الروهينجا عند ما يلاقينه في موطنهن بولاية أراكان غربي ميانمار، إذ تلاحقهن الأهوال على أيدي عصابات “تهريب البشر” خلال محاولاتهن للفرار من العنف في ولاية أراكان أو من جحيم مخيمات اللجوء في بنغلادش.
وأفاد تقرير نشرته شبكة “أخبار بورما الدولية”، الاثنين، أن الغالبية العظمى للنساء اللائي تحدثت معهن الشبكة والبالغ عددهن 61 امرأة تعرضن لانتهاكات على يد المهربين منها التعرض للانتهاكات الجنسية والضرب وإطلاق الرصاص، بالإضافة إلى الحرمان من الطعام والماء وإخفاءهن داخل السيارات بطرق تخاطر بحياتهن.
وقالت إثنى عشر فتاة وسيدة إنهن تعرضن للعنف الجنسي على يد مهربي البشر الذين ساعدوهن على الفرار أو حتى من أشخاص غرباء خلال رحلتهن عبر الغابات أو على متن القوارب.
ولفتت الشبكة إلى أن أغلب النساء كن شابات صغيرات يسافرن للزواج من رجال الروهينجا الذين يعملون بالفعل في بلدان أخرى، وكانت معظم الفتيات متوجهات إلى ماليزيا عبر طرق التهريب البرية والتي تتضمن في البداية السفر بالقرب داخل ولاية أراكان وعلى طول الساحل قبل السفر براً إلى ماليزيا.
كما لفت التقرير إلى أن مخاطر تعرض النساء للقبض عليهن من قبل سلطات ميانمار كانت عالية جداً رغم الرشاوى التي يدفعها المهربون على طول الطريق، مضيفاً أنه من بين 46 سيدة تمت مقابلتهم متجهين إلى ماليزيا وصلت 13 منهن فقط إلى وجهتهن، ويشيع بين أسر الروهينجا إرسال فتياتهن تحت ضغط الفقر والحاجة للزواج في ماليزيا أملاً في تحقيق حياة أفضل لهن.
وتتراوح تكلفة رحلة التهريب البرية إلى ماليزيا من تسعة إلى أحد عشر مليون كيات ميانماري (4 آلاف إلى 5 آلاف دولا أمريكي تقريباً) تدفع مقدماً أو على أجزاء إلى السماسرة على مدار الرحلة.
كما أكد التقرير أن المتوجهات إلى الهند لم يسلمن أيضاً من الانتهاكات، فقد أفادت ثمانية من النساء بتعرضهن لمعاملة سيئة من قبل المهربين وأيضاً من قبل عناصر الشرطة الهندية عندما تم القبض عليهن، وكان تقرير حقوقي دولي أكد أن لاجئي الروهينجا من رجال ونساء وأطفال يواجهون ظروفاً “لا تليق بالبشر” داخل مراكز الاحتجاز الهندية.
وتابع التقرير أن نصف النساء المذكورات انطلقن من ولاية أراكان غربي ميانمار فيما انطلق النصف الآخر من بنغلادش حيث يعيش ما يزيد عن مليون لاجئ روهنجي داخل مخيمات اللجوء المكدسة في ظل ظروف معيشية صعبة من نقص الرعاية الصحية والتعليم وفرص العمل وتزايد معدلات العنف والتجنيد القسري داخل المخيمات.
وفر أكثر من مليون من الروهينجا من أراكان نحو بنغلادش منذ شن جيش ميانمار حملة إبادة ضد الروهينجا في عام 2017، فيما لا زالت موجات النزوح الداخلي والفرار نحو بنغلادش مستمرة منذ تجدد القتال بين جيش ميانمار وجيش أراكان (الانفصالي) الذي بدأ عمليات عسكرية في نوفمبر من العام الماضي للسيطرة على الولاية.
وتسلط هذه التقارير الضوء على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية لعمليات الهجرة غير الآمنة عبر استعادة حقوق المواطنة الكاملة للروهينجا والسماح لهم بالعودة بشكل آمن وكريم إلى ديارهم الأصلية في ولاية أراكان.
وتعد النساء من أكثر الفئات المتضررة جراء الصراع في ميانمار إذ يتعرضن للانتهاكات والقتل، وقد أعلنت منظمة “اتحاد نساء بورما” أن شهر نوفمبر الماضي شهد مقتل وإصابة 124 سيدة جراء الصراع المسلح، كما أفادت السفارة الأمريكية في ميانمار أن النساء أصبحن يمثلن 40% تقريباً من إجمالي الوفيات المتعلقة بالصراع.

