دراسة: أنظمة إدارة بيانات الروهينجا قد تعقد تقديم المساعدة لهم

اصطفاف الروهينجا للتسجيل لدى مفوضية اللاجئين في بنغلادش، 24-2-2025 (صورة: ANA)
اصطفاف الروهينجا للتسجيل لدى مفوضية اللاجئين في بنغلادش، 24-2-2025 (صورة: ANA)
شارك

وكالة أنباء أراكان

“ليسوا مجرد أرقام”، هي إحدى تلك الجمل المستخدمة بكثافة للتدليل على أن حياة الأشخاص وتحدياتهم أكبر بكثير من القوائم التي تضم بياناتهم وأسماءهم وأعدادهم، لكن لا يمكن إنكار أن جمع وإدارة البيانات بنجاح يمكنه إنقاذ الأرواح وتيسير التخطيط المسبق والاستجابة السريعة وضمان وصول المساعدات إلى من هم في أمس الحاجة إليها.

لكن أظهرت دراسة أجراها باحثون في معهد “آبتي” في الهند أن في مخيمات لاجئي الروهينجا في بنغلادش، حيث تجزأ أنظمة البيانات أو تسيطر عليها قلة من الجهات الفاعلة، قد يصبح أمر إدارة البيانات عقبة أمام مساعدة اللاجئين بشكل لائق من مختلف الجهات القادرة على ذلك.

استبعاد بزعم النظام الموحد

يستخدم اللاجئون في المخيمات بطاقة ذكية تابعة لمفوضية اللاجئين (UNHCR)، وهي بطاقة هوية رقمية بيومترية تتيح الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الغذاء والرعاية الصحية من مختلف المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية (WHO) وبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، بعدما كانوا يمتلكون في البداية بطاقات متعددة.

أفادت الدراسة أنه رغم أنه من الناحية الفنية يبدو هذا التوافق التشغيلي ناجحاً ويساعد المنظمات على تنسيق عملها، لكنه يتسم بمركزية عالية وغالباً ما يقصي الجهات الفاعلة الرئيسية، كما جعل المنظمات الدولية أول المستجيبين في أي أزمة نظراً لحجمها وقدرتها السياسية، فيما تم تهميش المنظمات غير الحكومية المحلية رغم امتلاكها معرفة مجتمعية أعمق وذلك بسبب عدم قدرتها على الوصول إلى البيانات.

ووجدت الدراسة الميدانية أنه غالباً ما يتم استبعاد الجهات الفاعلة المحلية من عملية صنع القرار الرئيسية وتصميم النظام، مضيفةً أن ذلك يعود إلى الرغبة في السيطرة على الديناميكيات السياسية لمخيمات اللاجئين.

وتقول الدراسة إنه “عندما تتركز السيطرة يخسر الناس”، مؤكدةً أنه عندما تدير قلة من الجهات الفاعلة العالمية البنية التحتية يتم تهميش المنظمات المحلية ذات المعرفة القيمة والثقة، ولا يملك اللاجئين قولاً في كيفية استخدام بياناتهم أو مشاركتها، ويقول الباحثون إن وعد “التوافقية” يبدأ بالانهيار عندما تغيب الشفافية والشمولية والمساءلة.

وأوصت الدراسة بأن جعل الأنظمة متوافقة تقنياً لا يكفي، بل يجب دعم الشمولية والمساواة والثقة، وتمكين تدفق أكثر سلاسة وانفتاحاً للبيانات، وإشراك الجهات الفاعلة في المجتمع في جمع البيانات واتخاذ القرارات، ودعم معالجة المظالم واستطلاعات الرأي المجتمعية، كما نصح الباحثون باستخدام أدوات مفتوحة المصدر مع مراعاة الخصوصية والمصلحة العامة.

وقد أثارت البيانات البيومترية للاجئي الروهينجا أزمة مؤخراً بعدما رفض الروهينجا مشاركة بياناتهم مع حكومة بنغلادش خوفاً على أمنهم، كما قطعت مفوضية اللاجئين المساعدات الغذائية عن 400 عائلة روهنجية رفضت المشاركة في حملة تحديث البيانات البيومترية، فيما دافعت المفوضية عن قرارها قائلةً إن الإجراء ضروري لضمان نزاهة برامج المساعدات ومنع الاحتيال والحفاظ على ثقة الجهات المانحة.

وتستضيف بنغلادش أكثر من مليون لاجئ من الروهينجا في مخيمات “كوكس بازار”، التي تُصنفها الأمم المتحدة كأكبر مخيم للاجئين في العالم، ويعيش اللاجئون هناك في ظروف إنسانية صعبة منذ فرارهم من ميانمار عام 2017، بسبب حملة “الإبادة الجماعية” التي شنها جيش ميانمار ضدهم، وتفاقمت أوضاعهم بعد تجدد القتال بين جيش ميانمار وجيش أراكان (الانفصالي) في نوفمبر 2023، ما أدى إلى حملات نزوح جديدة إلى بنغلادش.

شارك

آخر الأخبار

القائمة البريدية

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.