وكالة أنباء أراكان
بينما تخيم المصاعب على حياة الروهينجا في ظل استمرار الإبادة والانتهاكات بحقهم في ميانمار، وممارسة التضييق والتمييز ضدهم في الدول المضيفة في آسيا، رفضت إحدى الشابات أن يقف هذا حائلاً أمام حصولها على التعليم.
نجحت الشابة الروهنجية “تاسميدا جوهار” في أن تصبح أول فتاة روهنجية نحصل على التعليم العالي بين لاجئي الروهينجا في الهند، بعدما حصلت على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية، بعدما منحتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الفرصة للالتحاق بأحد برامج التعليم العالي في كندا.

وقالت الشابة الروهنجية لشبكة (DW) الألمانية “عندما علمت أني الروهنجية الوحيدة التي أنهت تعليمها في الهند سعدت لكني شعرت أيضاً بالحزن لعلمي أن غيري من الروهينجا غير قادرين على الدراسة”.
قضت “تاسميدا” سنواتها الأولى في ميانمار ثم عاشت سنوات النزوح التي انتقلت فيها أسرتها إلى بنغلادش ثم إلى الهند، وقالت “عانيت لسنة للتسجيل في مدرسة في الهند، ثم تعلمت اللغة الإنجليزية والهندية واستخدام الكمبيوتر في مركز التدريب التابع لمفوضية اللاجئين بين عامي 2014 و2016”.
وكانت الفتاة درست في ميانمار حتى الصف الثالث، وبعد النزوح إلى بنغلادش اضطرت لبدء رحلة تعليمها من الصفر مجدداً بسبب اختلاف اللغة والمواد الدراسية، ودرست هناك حتى الصف السابع قبل أن تنتقل أسرتها إلى الهند في عام 2012 بسبب العنف في المخيمتا، واستقرت مع أسرتها في “دلهي” بعد بحث للعثور على فرصة لتعليمها.
إخفاء الانتماء
ولم تخلو رحلة “توسميدا” للتعلم في الهند من الصعوبات، فقالت “لم أتحدث أبداً عن أي شيء أمام زملائي فلم أرد أن يكتشف الأطفال في المدرسة هويتي لانني لم أرد الحصول على معاملة خاصة أو أن يتم التمييز ضدي، ولم أرد أن يصفني أحد بالإرهابية، أردت فقط أن أدرس”.

وأضافت “يقول البعض إننا نشكل تهديداً على الهند لكننا حتى لا نجد وجبتن يومياً فكيف نكون ذلك؟.. الناس لا يعرفون كيف نعيش أو ما نمر به عندما تحترق المساكن التي تؤوينا أو عندما يتم إعادتنا قسراً أو احتجازنا، أعطونا فرصة للدراسة وسيكون لنا أثراً إيجابياً على المجتمع”.
وتسعى “توسميدا” لأن تصبح ناشطة حقوقية، وأن تصبح صوتاً للنساء والأطفال المضطهدين، وتقول إن كل ما يمكله الروهينجا هو تعليم أنفسهم حتى يمكنهم تقديم المساعدة إلى مجتمعهم.
ويعاني أطفال الروهينجا في الهند للحصول على التعليم إذ ترفض السلطات تسجيلهم في المدارس الحكومية بحجة دخولهم البلاد بشكل غير رسمي، فيما يؤكد حقوقيون أن الدستور الهندي يكفل التعليم الرسمي المجاني لكل طفل في البلاد بغض النظر عن جنسيته، كما تطالب أحزاب سياسية في الهند بطرد الروهينجا بدعوى أنهم يمثلون خطراً على الامن القومي للبلاد.
وفرَّ أكثر من مليون شخص من الروهينجا من ميانمار بعد حملة “الإبادة الجماعية” التي شنها جيش البلاد ضدهم عام 2017، وتوجه أغلبهم إلى بنغلادش، فيما يدفع العنف والظروف المعيشية الصعبة في مخيمات اللجوء هناك أعداداً منهم لمحاولة الانتقال لبلدان أخرى بحثاً عن فرص أفضل للعيش، مثل الهند وإندونيسيا وماليزيا.

