البصمة مقابل الطعام.. التسجيل البيومتري يفاقم معاناة الروهينجا بمخيمات بنغلادش

لاجئة روهنجية تتلقى مساعدات عبر برنامج الأغذية العالمي (صورة: WFP)
شارك

وكالة أنباء أراكان

تواجه مئات العائلات من الروهينجا بمخيمات بنغلادش حرماناً من الغذاء والخدمات الأساسية بعد قطع المساعدات عنهم لرفضهم المشاركة في تحديث البيانات البيومترية الذي تشرف عليه مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهو ما ظهر في شهادات المتضررين خلال تقرير نُشر بصحيفة “دكا تريبيون”، الأربعاء.

شهادات من الداخل

قال “أفزل ميا”، لاجئ في مخيم “نايابارا” منذ عام 1991، إن أسرته لم تتلق أي مساعدات غذائية أو خدمات طبية منذ مارس الماضي، لأنها رفضت تقديم بصمات الأصابع ومسح قزحية العين، وأضافت “شوفيكا خاتون”، أنه تم شطب اثنتين من بناتها الأربع من قوائم الحصص بعد رفض البصمة.

واستكمل “نور حسين” (54 عامًا)، قائلاً إنه دُعي مع 50 آخرين إلى مكتب مسؤول المخيم، وتلقى تهديداً مباشراً: “إما التسجيل البيومتري أو مواجهة العواقب”، بل أُبلغوا بأن “سيُجبرون على ذلك”.

وفقاً للتقرير، تشير التقديرات إلى أن أكثر من 400 عائلة جرى استبعادهم من الحصص الغذائية المحدودة التي يقدمها برنامج الغذاء العالمي، في بيئة تُمنع فيها فرص العمل والتنقل، بعدما نص إشعار رسمي من المفوضية على أن من يرفض التسجيل البيومتري “سيتم تعطيله” ولن يحصل على مساعدات مستقبلية.

أسباب الرفض

ذكر التقرير، 5 دوافع رئيسية لرفض الروهينجا التسجيل البيومتري شملت الخوف من إلغاء الوثائق الأصلية خاصة وأن اللاجئين الروهينجا يملكون بطاقات هوية صادرة عن المفوضية منذ 1991-1992، ويخشون أن تُبطل الوثائق القديمة عند إصدار الجديدة، وانعدام الموافقة الحرة بعدما قيل لهم في البداية إن التسجيل اختياري، لكن تبين لاحقاً أنه شرط للحصول على المساعدات.

وأيضا غياب الشفافية بشأن البيانات في ظل عدم تقديم أي ضمانات مكتوبة بعدم مشاركتها مع سُلطات ميانمار أو بنغلادش، إضافة إلى محو الهوية برفض تضمين كلمة “روهينجا” بالوثائق الجديدة، وأخيراً فقدان الثقة بسبب تجارب سابقة مثل التسجيل الجماعي عام 2018 الذي نُقلت بياناته سراً إلى ميانمار، ومحاولات العودة القسرية تحت غطاء “العودة الطوعية”.

حكومة بنغلادش والمفوضية

وتطرق التقرير إلى تأثير حكومة بنغلادش، التي تعتبر المخيمات مؤقتة وتمنع استخدام مصطلح “روهينجا”، مشيراً إلى أن “البطاقة الذكية” الجديدة تحمل شعاري حكومة بنغلادش والمفوضية، وجرى تطويرها في اجتماعات مغلقة بالتنسيق مع مفوضية الإغاثة وإعادة التوطين.

ولفت إلى أن دور مفوضية اللاجئين تراجع من حماية الروهينجا إلى دور إداري بحت بسبب ضعف التمويل، مشيراً إلى معاناة الروهينجا الرافضين لتسجيل البيانات اليومترية والذين يدفعون ثمناً باهظاً من الجوع ونقص الرعاية الصحية.

مطالب الروهينجا

بحسب ممثلي مجتمع الروهينجا في المخيمات، فإن مطالبهم بسيطة ومشروعة وتشمل عودة المساعدات دون شروط، توضيح مكتوب بلغتهم بشأن البيانات وأين تُرسل، وإنهاء محو كلمة “روهينجا”، وإجراء مراجعة خارجية يقودها لاجئون وخبراء مستقلون.

وسبق أن دافعت مفوضية شؤون اللاجئين عن قرارها بربط المساعدات للروهينجا في مخيمات بنغلادش بتسجيل البيانات البيومترية، مؤكدة أن الإجراء ضروري لضمان نزاهة برامج المساعدات ومنع الاحتيال والحفاظ على ثقة الجهات المانحة.

وتستضيف بنغلادش أكثر من مليون لاجئ من الروهينجا في مخيمات منطقة “كوكس بازار” التي تُصنفها الأمم المتحدة كأكبر مخيم للاجئين في العالم، وذلك بعدما فروا من ميانمار جراء تعرضهم لحملة إبادة جماعية شنها جيش ميانمار ضدهم عام 2017، فيما تزايدت موجات نزوحهم بعد تجدد القتال بين جيش ميانمار وجيش أراكان (الانفصالي) في نوفمبر 2023، وهو القتال الذي طالهم بالعنف والتهجير والتجنيد القسري.

شارك

آخر الأخبار

القائمة البريدية

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.