وكالة أنباء أراكان
أعربت العديد من المنظمات الحقوقية الروهنجية عن أملها في أن يمثل تولي ماليزيا رئاسة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) العام المقبل فرصة في إزالة العوائق أمام حل أزمة الروهينجا وتصحيح عدد من الخطوات الخاطئة.
وتعهدت ماليزيا خلال الفترة الماضية بأن تستغل رئاستها المقررة للرابطة في اتخاذ خطوات نحو حل أزمة الروهينجا، فيما أفاد حقوقيون من الروهينجا أن الأزمة تمثل حالياً فشل المجتمع الدولي وغياب إرادته لإحداث تغيير ويشمل ذلك الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي و”آسيان” وغيرها.
“آسيان” تعيق نفسها
قال الناشط ناي سان لوين المؤسس المشارك لتحالف الروهينجا الأحرار إن أحد أبرز العوائق أمام الحل هو سياسة “آسيان” بعدم التدخل في شؤون الدول الأعضاء، مضيفاً أنه حان الوقت لتعديل ميثاق المنظمة الذي وضع عند تأسيسها عام 1967.
وأكد في تصريحات لشبكة “الجزيرة” أن قضية الروهينجا لم تعد قضية داخلية إذ تخطت الحدود بعدما تدفق اللاجئون إلى مختلف الدول المجاورة.

وفي السياق ذاته، أكد أنور أراكاني رئيس جمعية الروهينجا في كندا أن ميثاق “آسيان” يقف عائقاً أمام قيامها بأي دور لحل المشكلات السياسية والأمنية ويعد سبباً لإخفاقها في القيام بواجبها الإنساني، معرباً عن اعتراضه على سياسة ميانمار برفض تدخل دول “آسيان” فيما يخص قضية الروهينجا.
كما رأى تون خين رئيس منظمة الروهينجا البورمية في المملكة المتحدة (BROUK) أن فشل رابطة “آسيان” وغيرها من المنظمات الدولية في لعب دور رئيسي حقيقي في الأزمة شجع حكومة ميانمار على الاستمرار في عمليات التطهير العرقي ومنح حصانة لمرتكبي الجرائم.
وانتقد تون خين عجز “آسيان” عن تنفيذ النقاط الخمس التي أجمعت عليها في قمة جاكرتا عام 2022 لحل أزمة ميانمار، ودعا الرابطة إلى اتخاذ إجراءات عملية لتنفيذ قراراتها مثل تجميد عضوية ميانمار بالرابطة أو طردها منها أو حتى فرض عقوبات اقتصادية عليها.
ماليزيا وحدها؟
وأكد النشطاء الحقوقيون أن ماليزيا التي من المقرر أن تتسلم رئاسة الرابطة في 2025 لا يمكنها التصرف بشكل فردي، إلا أنها يمكنها كرئيسة للرابطة أن تنسق الجهود مع دول كبرى مثل الصين والتي تعد حليفاً مقرباً من ميانمار.
وقال تون خين إن اتجاه ماليزيا لاستغلال نفوذها لدى الصين قد يمكنه وقف الحرب الإبادة في ميانمار وفتح الطرق أمام إحلال السلام.
كما أكد أنور أراكاني أنه يمكن لرئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم أن يتواصل مباشرةً مع النظام في ميانمار لإقناعه بقبول النقاط الخمس لحل الأزمة والتعاون مع بنغلادش التي تستضيف أعداداً ضخمة من لاجئي الروهينجا الفارين من ميانمار.

وأضاف أراكاني أنه في حال فشلت تلك الجهود فيمكن لماليزيا اللجوء إلى العقوبات وإعلان مناطق آمنة للروهينجا ومطالبة الأمم المتحدة بإرسال قوات حفظ سلام دولية.
وفيما يخص العقوبات، أردف ناي سان لوين قائلاً إن تحقيق ذلك سيتطلب تعديل ميثاق “آسيان”، مشيراً إلى أن جيش ميانمار الحاكم تعنت في قبول نقاط الحل الخمس التي اقترحتها “آسيان” سابقاً.
كما قال إن تايلاند ذات الأغلبية البوذية والتي تتسامح مع مهاجري الروهينجا تعد الأقدر على إقناع النظام العسكري في ميانمار بوقف العنف ويمكنها لعب دور محوري في إعادة السلم إلى ميانمار.
التقاعس الغربي
أكد تون خين أن الاهتمام بقضية الروهينجا تراجع بشكل كبير في قائمة أعمال الأوروبيين بعدما ظهرت قضايا أخرى يعدونها أكثر أهمية مثل الحرب في أوكرانيا.
كما أكد ناي سان لوين أن موقف الغرب يعد سلبياً إلى حدٍ كبير لأنه لم يتحول إلى خطوات عملية مثل فرض عقوبات اقتصادية أو تقديم دعم مباشر للثورة الشعبية، مشيراً إلى أن الاهتمام يجب أن ينصب على أن تغير الصين موقفها تجاه القضية.
من جانبه، قال أراكاني إن كندا التي كانت أول دولة تعد ما جرى في ميانمار انقلاباً لم تقدم شيء لوقف الإبادة بحق الروهينجا، وكذلك الولايات المتحدة التي تقدم دعماً كبيراً لتايوان في مقابل الصين.
وشهدت السنوات الأخيرة فرار أعداد كبيرة من مسلمي الروهينجا من ميانمار إلى دول مجاورة مثل تايلاند وإندونيسيا وماليزيا، هرباً من القتل والعنف والتجنيد القسري ضدهم في ميانمار، ومن الظروف المعيشية الصعبة داخل مخيمات اللجوء في بنغلادش والتي تضم أكثر من مليون لاجئ روهنجي.
ويعيش لاجئو الروهينجا في مخيمات مكتظة بمنطقة “كوكس بازار” في بنغلادش وسط ظروف معيشية صعبة، وتصف الأمم المتحدة المخيم بأنه الأكبر حول العالم، وقد فروا إلى بنغلادش المجاورة بحثاً عن الأمان بعد حملة “الإبادة الجماعية” التي شنها جيش ميانمار ضدهم عام 2017، وبعدما طالهم أيضاً عنف الجماعات المسلحة وخاصة جيش أراكان (الانفصالي).

